محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

781

تفسير التابعين

المبحث الثاني منهجهم في آيات الاعتقاد يعد عصر التابعين من أقل العصور اختلافا وفرقا بالنسبة لما بعده . ولم تكن الفرق قد تشعبت التشعب الكبير ، الذي رأيناه بعد ذلك ، بل إن عامة الفرق التي ظهرت آنذاك هي : القدرية ، والخوارج ، والرافضة ، والمرجئة وهذا لا يمنع وجود آراء أخرى مخالفة ، لكنها لم تكن بمثل هذه في الوضوح ، والتأثير « 1 » . ولقد أدى انتشار هذه الفرق الأربع إلى التأثير على اتجاه التابعين في التفسير ، فإن أئمتهم كانوا مخالطين للناس مطلعين على أمورهم ، يسألهم القاصي والداني عن الآيات المشتبهة ، التي تعلقت بها هذه الطائفة أو تلك . كما أن تأثير الفرق تعدى إلى تفسير التابعين للكلمة القرآنية بغير الأوجه التي ظهرت عند الصحابة تبعا لحاجة الناس ، وهو ظاهر مثلا في تفسيرهم لقوله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 2 » . فقد كان الوارد فيها عن ابن عباس ، وابن مسعود - رضي اللّه عنهما - أنهما كانا يفسران الإيمان بالتصديق « 3 » . فلما ظهرت بدع الإرجاء والقدر وجدنا أن الربيع والزهري كانا يفسران الإيمان

--> ( 1 ) بل قال السدي : في الجنة شيعة وقدرية ومرجئة ، العلل لأحمد ( 2 / 417 ) 2863 . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 2 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 236 ) 273 ، والدر المنثور ( 1 / 64 ) .