محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

782

تفسير التابعين

بالخشية ، والعمل « 1 » . والناظر في أحوال الأئمة من التابعين يرى أنهم كانوا شديدين على أهل البدع في مخالفاتهم ، في حين كانوا يوجهون كبير عتب إلى من أخطأ من الناس ، ولم يكن معروفا ببدعة ، يظهر ذلك مثلا في عدم النكير الشديد على مجاهد ، وكانت له آراء تخالف الظاهر القرآني ، في حين اشتد نكير الأئمة على عكرمة ، وطال عتبهم عليه ، بل ربما وصم بالكذب ؛ لما رمي به من رأي الخوارج . وعند دراسة منهج التابعين في تناول آيات الاعتقاد نجد أنفسنا مضطرين إلى استعراض أماكن الفرق الموجودة في عصرهم ؛ لنستكشف تأثر أو تأثير ذلك في التفسير ، فبادئ ذي بدء نجد أن المدينة سلمت من الأهواء ، واستقام أهلها على طريقة أئمتهم الخالية من الانحرافات العقدية ؛ بسبب كثرة الآثار النبوية ، والصحابة ، وقلة الفلسفة ؛ ولذا كانوا من أشد الناس على أهل البدع ، يتبين ذلك من موقفهم الشديد من عكرمة ؛ لتلبسه ببعض أقوال الخوارج « 2 » . وكذلك كان حال مكة ، إلا ما كان من بعض اجتهادات مجاهد التي كانت تخالف الظاهر من الآيات ، وهي قليلة . وبالجملة فقد سلمت مدرستا الحجاز من الوقوع في أقوال أهل الأهواء ، في حين وقع ذلك في مدرستي العراق ، وهما وإن كانتا في أرض واحدة إلا أنهما تباينا في ذلك أيضا ، فالكوفة وقع بها الإرجاء ، والتشيع ، في حين كانت البصرة تعاني من فكر الخوارج ، وبدعة القدرية ، ولم يكن فيها شيء من الرفض ، حتى إن بعضهم شبههم بأهل الشام الذين كان فيهم عداوة شديدة للشيعة ، فها هو حماد بن أبي سليمان لما رجع إلى الكوفة وكان قد زار البصرة ، يسأله الناس :

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 1 / 224 ) 267 ، 268 ، 270 ، 271 . ( 2 ) ينظر ترجمة عكرمة ص ( 162 ) .