محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

762

تفسير التابعين

مناهج التابعين في الاستفادة من القراءات : وبعد أن استعرضت مناهج المدارس التفسيرية في تلقي القراءات ، بقي أن أتحدث عن بعض مناهجهم في الاستفادة من القراءات . 1 - منهجهم في قبول القراءة ، أو ردها : سبق أن بينت أن الحساسية في القراءات كانت قليلة عند الصحابة ، وأنها زادت في عصر التابعين ، ولا سيما المتأخرون منهم ، ومع ذلك فقد عرف التابعون اختلاف قراءات الصحابة ، لذا تورعوا في باب الإنكار على المخالف ، فكان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل : ليس كما قرأ ، بل يقول : أما أنا فأقرأ كذا ، وكذا ، قال الراوي : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال : أرى صاحبك قد سمع أن من كفر بحرف منه فقد كفر به كله « 1 » . وعن الأعمش قال : كنت أقرأ على إبراهيم فإذا مرّ بالحرف ينكره لم يقل ليس كذا ، ولكن يقول : كان علقمة يقرأ كذا وكذا « 2 » . 2 - توجيه القراءة : لم يكن التابعون يقرءون دون تدبر لما يقرءونه ، بل كانوا يتفهمون القراءة ، ويوجهون معناها .

--> - الشاذة اقتداء بشيوخهم من الصحابة ، لا سيما زيد بن ثابت ، فإن زيدا لم يرو عنه في هذا الكتاب إلا ست روايات ، في حين بلغ عن ابن مسعود ( 304 ) روايات ، وعن ابن عباس ( 140 ) رواية ، وعن علي بن أبي طالب ( 76 ) رواية ، ولذا فإن ابن المسيب ، والقرظي ، وزيد ، من أقل التابعين في ذلك . ( 1 ) شعب الإيمان ( 2 / 422 ) 2273 ، وتفسير الطبري ( 1 / 54 ) 56 . ( 2 ) غاية النهاية ( 1 / 29 ) ، تاريخ الإسلام ( ح 96 ه / 283 ) .