محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
763
تفسير التابعين
فعن مجاهد أنه قرأ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » فنصبها ، وقال رجع إلى الغسل « 2 » . وقرأ زر بن حبيش قوله تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ « 3 » فقرأها بالظاء ( بظنين ) ثم قال : في قراءتنا بمتهم « 4 » ، ومن قرأها ( بضنين ) يقول : ببخيل « 5 » . وكان الشعبي يقرأ ، ( ولا نكتم شهادة آلله إنا إذا لمن الآثمين ) « 6 » . قال ابن جرير : وكأن الشعبي وجه معنى الكلام إلى أنهما يقسمان باللّه لا نشتري به ثمنا ، ولا نكتم شهادة عندنا ، ثم ابتدأ يمينا باستفهام « 7 » ، وهذا ليس معناه أنه صح عن الشعبي معنى فقرأ به دون أن يتلقاه ، حاشاه ذلك ، بل المراد أن هذا اختياره مما ورد القراءة به لنظرته إلى هذا المعنى دون ذاك ، واللّه أعلم . ومن ذلك أيضا ما جاء عن ابن كثير أنه سمع مجاهدا يقول في قراءة ابن مسعود ( له أصحاب يدعونه إلى الهدى بيّنا ) « 8 » قال : الهدى الطريق إنه بين « 9 » ، وهذا توجيه منه لصحة القراءة بزيادة البينة . وفي قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ « 10 » ، قرأ عكرمة ( يطوقونه ) قال :
--> ( 1 ) سورة المائدة : آية ( 6 ) ، قرأ نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وحفص ، بالنصب ، وقرأ الباقون بالخفض ، ينظر الكشف ( 1 / 406 ) ، والسبعة ( 242 ) ، وسراج القاري ( 198 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 10 / 57 ) 1470 . ( 3 ) سورة التكوير : آية ( 24 ) . ( 4 ) البحر المحيط ( 8 / 435 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 5 / 163 ) ، والدر المنثور ( 8 / 435 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 30 / 82 ) ، والدر المنثور ( 8 / 435 ) . ( 6 ) سورة المائدة : آية ( 106 ) . ( 7 ) تفسير الطبري ( 11 / 178 ) ، وزاد المسير ( 2 / 448 ) . ( 8 ) سورة الأنعام : آية ( 71 ) . ( 9 ) تفسير الطبري ( 11 / 455 ) 31431 ، والبحر المحيط ( 4 / 158 ) ، وتفسير القرطبي ( 7 / 14 ) . ( 10 ) سورة البقرة : آية ( 184 ) .