محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

761

تفسير التابعين

في بلاد المغرب ، فوجد في تفسير المغاربة الكثير من قراءات الحسن ، فقد اهتم الحسن ببيان منطوق الكلمة في الآية من حيث حركتها الفرعية ، وقراءتها ، وربما نسب القراءة لمن أخذها منه ، ولربما سردها فتنسب إليه . وعلى كل فلم يقرأ أحد من التابعين حرفا إلا بأثر . عن أبي رجاء قال : قلت : يا أبا سعيد وَقُرْآناً فَرَقْناهُ فثقلها أبو رجاء ، فقال الحسن : ليس فرّقناه ، ولكن فرقناه ، فقرأ الحسن مخففة . قلت : من يحدثك هذا يا أبا سعيد أصحاب محمد ، قال : فمن يحدثنيه ؟ ! « 1 » . منهج المدرسة المدنية : اهتمت المدرسة المدنية بتحقيق النطق أكثر من اهتمامها بالقراءة التفسيرية ، ولذا فهي تشبه المدرسة البصرية من هذا الجانب ، ولا سيما مع وجود زيد وأبيّ فيها « 2 » . قال الطبري في تفسير قوله تعالى : فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ « 3 » : قرأ عامة قراء المدينة ، والبصرة : فِي عَمَدٍ وقرأ عامة قراء الكوفة فِي عَمَدٍ « 4 » . ولما كان منهج المدنيين تحقيق النطق ، والحركة ، فإننا لا نعجب أن نرى من تشدد في القراءات يوصي بأخذ القراءة عن المدرسة المدنية . قال سفيان بن عيينة : خذوا القراءة من أهل المدينة « 5 » . ونجد شاهد هذا في قلة المنقول عنهم من القراءات الشاذة بخلاف غيرهم « 6 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 15 / 179 ) . ( 2 ) سبق بيان ذلك في خصائص المدرسة المدنية ص ( 562 ) . ( 3 ) سورة الهمزة : آية ( 9 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 30 / 295 ) ، وزاد المسير ( 9 / 230 ) . ( 5 ) تأويل مشكل القرآن ( 60 ) ، والسير ( 1 / 488 ) . ( 6 ) بعد مراجعتي لكتاب مختصر في شواذ القرآن ، وجدت أن المدنيين من أقل التابعين إيرادا للقراءة -