محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

760

تفسير التابعين

قال : عليك بالأولى « 1 » . ومما ينبغي الإشارة إليه أنه لم تتأثر هذه المدرسة بقراءة ابن مسعود في أول أمرها ، فلم أعثر على أثر يفيد استفادة ابن عباس من قراءة ابن مسعود ، ويؤكد ذلك أن مجاهدا لما رحل إلى الكوفة ، وسمع قراءة ابن مسعود قال مقالة تبين أنه لو كان قد قرأ قراءة ابن مسعود لما سأل ابن عباس عن كثير من الآيات التي أشكلت عليه ؛ لأنه وجد تفسيرها في قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه . منهج المدرسة البصرية : مع أن المدرسة البصرية عراقية فقد خالفت المدرسة الكوفية في كثيرة من أبواب القراءات وأشكالها ، إلا ما كان من قتادة ، فقد استفاد من قراءة ابن مسعود - رضي اللّه عنه - « 2 » ، ولا سيما في القراءة التفسيرية التي اهتم بها أكثر من تحقيق النطق ، والأداء ، وقد تقدم في البصرة أبو العالية الذي قرأ على أبي وعلى عمر ثلاث مرات ، واهتم بذلك حتى عدّه الذهبي من الكبار ، ومن أعلم التابعين بالقراءة ، وقدمه على سعيد بن جبير ، والسدي « 3 » . وقال ابن أبي داود : ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقراءة من أبي العالية ، وبعده سعيد بن جبير ، وبعده السدي ، وبعده الثوري « 4 » . وقد تعدى تأثير أئمة البصرة في القراءة حدود مصرهم ، فكثرت الرواية عن الحسن

--> ( 1 ) سنن سعيد بن منصور ، كتاب التفسير ( 2 / 575 ) ، والآية : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . ( 2 ) تفسير قتادة ( 86 ) . ( 3 ) معرفة القراء الكبار ( 1 / 49 ) . ( 4 ) التهذيب ( 3 / 285 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 214 ) ، وتاريخ الإسلام ( 532 ) ، وتهذيب الأسماء ( 2 / 251 ) ، والعبر ( 1 / 81 ) ، والشذرات ( 1 / 102 ) ، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 / 173 ) ، والتذكرة ( 1 / 62 ) ، وطبقات الحفاظ ( 22 ) ، ودول الإسلام ( 1 / 64 ) .