محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
757
تفسير التابعين
الإسلام ، ولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيأمرنا فنقرأ عليه ، فيخبرنا أن كلّنا محسن ، ولو أعلم أحدا أعلم بما أنزل اللّه على رسوله مني لطلبته ، حتى أزداد علمه إلى علمي ، ولقد قرأت من لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبعين سورة ، وقد كنت علمت أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان ، حتى كان عام قبض ، فعرض عليه مرتين ، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيخبرني أني محسن ، فمن قرأ علي قراءتي فلا يدعنّها رغبة عنها ، ومن قرأ علي بشيء من هذه الحروف فلا يدعنّه رغبة عنه ، فإنه من جحد بآية جحد به كله « 1 » . ولقد درج أصحابه - رضي اللّه عنه - على ذلك فاحتفظوا بقراءته . فعن الأعمش في قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ « 2 » ، قال : كان أصحاب عبد اللّه يقرءونها يسألونك الأنفال « 3 » ، وهي كذلك في قراءة ابن مسعود « 4 » . ولقد تجاوز تأثير قراءة ابن مسعود مدرسة الكوفة ، فأثر في المدارس الأخرى ، فالبصرة مثلا ، لم يرو قتادة فيها عن ابن مسعود في التفسير إلا بضع عشرة رواية ، فإذا دققنا في تلك الروايات نجد أنها كلها في القراءة إلا رواية واحدة فقط في التفسير ، وكذلك كان حال مجاهد ، فقد وجدت له خمس روايات عن ابن مسعود ، أربع منها في القراءات ، وواحدة فقط في تفسير الكبائر « 5 » . ومثله السدي ، فقد روى عن ابن مسعود خمسا أيضا ، واحدة في التفسير ، وسائرها في القراءات « 6 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 1 / 28 ) 18 ، والنشر في القراءات العشر ( 1 / 51 ) . ( 2 ) سورة الأنفال : آية ( 1 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 13 / 378 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، عن الأعمش به ( 4 / 10 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 13 / 378 ) 15666 ، ومختصر في شواذ القرآن ( 48 ) ، البحر المحيط ( 4 / 456 ) ، والمحتسب ( 1 / 272 ) . ( 5 ) سبق بيان تلك المواضع في ص ( 468 ) . ( 6 ) وسبق ذكر مواضعها ص ( 468 ) .