محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
758
تفسير التابعين
وهذا كله يدل على تقدّم ابن مسعود في القراءة على غيره من الصحابة ، إلا أن قراءته لم يجمعها أصحابه في مكان واحد . منهج المدرسة المكية : أما المدرسة المكية فقد تأثرت في القراءة بشيخها ابن عباس ، ثم صار أئمة هذه المدرسة شيوخا للطبقة التي تليها من القراء المشهورين . قال ابن مجاهد : قرأ سعيد على ابن عباس ، وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب ، وقرأ أبي على النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وعن أبي العباس أحمد بن محمد الليثي قال : سألت أبا عمرو : على من قرأت ؟ فقال : على مجاهد ، وسعيد بن جبير « 2 » . وقد كثرت موافقة أئمة هذه المدرسة لشيخهم ابن عباس ، وقلّت مخالفتهم ، فمجاهد مثلا اهتم بالقراءة ، فقد ختم على ابن عباس ثلاثين مرة وهذا أدعى لتحقيقه وفهمه لقراءة ابن عباس أكثر من غيره ، وكان - رحمه اللّه - يقرأ القرآن على خمسة أحرف ، ولا شك أن مجاهدا كان من أعلم أصحاب ابن عباس ، ولذا فنحن نجد في المرويات التي بين أيدينا بعض مخالفات مجاهد للقراءة الموافقة للمصحف ، ونجد أن هذه المخالفة أيضا رواية عن ابن عباس ، الذي أخذها عن أبي بن كعب المدني ، وعليه فنحن نرى توافق المدرسة المكية مع المدرسة المدنية . ومما نلحظه أيضا أن أئمة المدرسة المكية مع أنهم توسعوا في الاجتهاد ، إلا أنهم لم يخالفوا في القراءات إلا باختيار بعض القراءات من الوارد ، فإن علم القراءات علم تلق
--> ( 1 ) السبعة في القراءات لابن مجاهد ( 72 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 73 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 1 / 53 ) 52 .