محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
751
تفسير التابعين
بها في الآفاق ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق « 1 » . والظاهر أن الجمع الأخير هذا كان على بعض الحروف السبعة لا كلها ؛ لأن الأمة أمرت بحفظ القرآن ، وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت « 2 » . يقول أبو شامة : « فالحق أن الذي جمع في المصحف هو المتفق على إنزاله ، المقطوع به ، المكتوب بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفيه بعض ما اختلف فيه من الأحرف السبعة لا جميعها ، كما وقع في المصحف المكي ( تجري من تحتها الأنهار ) في آخر براءة ، وفي غيره بحذف ( من ) ، وكذا ما وقع من اختلاف مصاحف الأمصار من عدة واوات ثابتة في بعضها دون بعض ، وعدة هاءات ، وعدة لامات ونحو ذلك ، وهو محمول على أنه نزل بالأمرين معا ، وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتابته لشخصين ، أو أعلم بذلك شخصا واحدا وأمره بإثباتهما على الوجهين ، وما عدا ذلك من القراءات مما لا يوافق الرسم ، فهو مما كانت القراءة جوزت به توسعة على الناس ، وتسهيلا ، فلما آل الحال إلى ما وقع من الاختلاف في زمن عثمان ، وتكفير بعضهم بعضا ، اختاروا الاقتصار على اللفظ المأذون في كتابته ، وتركوا الباقي ا ه « 3 » . فضابط المأذون في قراءته ما وافق رسم المصحف ، فما خالف رسم المصحف فهو في حكم المنسوخ والمرفوع ، كسائر ما نسخ ، فليس لأحد أن يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج عن المصحف « 4 » . وأما السبب في اختلاف الناس في القراءات مع أنها على مصحف واحد فيرجع إلى أن الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل
--> ( 1 ) المرشد الوجيز لأبي شامة ( 138 ، 139 ) ، وفتح الباري ( 9 / 30 ) . ( 2 ) الفتح ( 9 / 10 ) . ( 3 ) المرشد الوجيز ( 128 ) ، وفتح الباري ( 9 / 30 ) . ( 4 ) المرشد الوجيز ( 144 ، 145 ) ، وفتح الباري ( 9 / 30 ) .