محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
752
تفسير التابعين
تلك الجهة ، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل ، فثبت أهل كل ناحية على ما تلقوه سماعا من الصحابة بشرط موافقة الخط ، وتركوا ما يخالف الخط امتثالا لأمر عثمان الذي وافقه عليه الصحابة ، لما رأوا في ذلك من الاحتياط للقرآن ، فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار مع كونهم متمسكين بحرف واحد من السبعة ، أو ببعض الحروف « 1 » . فمن أمثلة الاختلاف في النقط قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 2 » ، وقرئ فتثبتوا « 3 » ، ونحو ( ننشزها ) وقرئت ( ننشرها ) « 4 » . ومن أمثلة الاختلاف في الشكل فقط قوله تعالى : يُضَلُّ بِهِ في سورة التوبة في قراءة : حفص ، وحمزة ، والكسائي ، وَيُضِلُّ في قراءة الباقين « 5 » . وما كان فيه الاختلاف في النقط كقوله تعالى : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ « 6 » فقد قرأ سعيد بن جبير ( هل تستطيع ربك ) . فالحاصل أن الاختلاف في القراءة كان هذا مرجعه ، ولم يكن على سبيل التشهي .
--> ( 1 ) فتح الباري ( 9 / 31 ) . ( 2 ) سورة الحجرات : آية ( 6 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 26 / 123 ) ، قال ابن جرير : والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : ( فتثبتوا ) بثاء مثلثة بعدها باء موحدة ، بعدها ياء مثناة فوقية ، وقرأ الباقون بباء موحدة ، وياء مثناة ، ينظر الغاية ( 136 ) ، والنشر ( 2 / 251 ) ، والسبعة ( 236 ) ، والكشف ( 1 / 394 ) . ( 4 ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو « ننشرها » بضم النون الأولى وبالراء ، وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ( ننشزها ) ، بالزاي . ينظر السبعة ( 189 ) والوافي في شرح الشاطبية ( 233 ) . ( 5 ) الوافي في شرح الشاطبية ( 282 ) ، ومعاني القرآن للفراء ( 1 / 437 ) . ( 6 ) سورة المائدة : آية ( 112 ) .