محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
723
تفسير التابعين
رابعا : المدرسة المدنية : ولم يأت عن كبارها شيء يذكر في هذا الباب ، وأكثر من نقل عنهم الطبقة التي تليهم من محمد بن كعب القرظي ، يليه زيد بن أسلم . أما الشامية ، والمصرية ، واليمنية ، فلم أجد لهم ما يمكن أن يقال : إنه منهج عام للاجتهاد ، بل هم غالبا أتبع للمدارس السابقة لا يخرجون عن اجتهاداتهم ، ولم يظهر لهم شخصية اجتهادية متميزة « 1 » . أسباب تفاوتهم في باب الاجتهاد : وإذ قد أفضى بي الحديث - والحديث ذو شجون - إلى بيان أن أئمة التابعين كانوا في معترك الاجتهاد متفاوتين ، وفي مضمار الاستنباط متباينين ، فإن الأهم من ذلك كشف النقاب عن أسباب ذلك التفاوت ، وإماطة الحجاب عن علل ذلك التباين ، وهذه هي الأسباب كما ظهرت لي : 1 - أثر الشيوخ في تلاميذهم : إذا كان التأثر والتأثير من الأمور الجبلية ، فإن من البدهي أن يكون تأثير الشيخ في التلميذ أكبر ، وتأثر التلميذ بالأستاذ أكثر ، إذا فلا عجب أن يكون من أسباب تفاوت التابعين في الاجتهاد تأثرهم بشيوخهم ؛ لهذا كان نتاج المكيين في هذا المجال أكثر من غيرهم ، فقد تأثروا بشيخهم وأستاذهم حبر الأمة ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وكان تأثرهم به في عدة أمور منها : أ - سعة علمه العظيم بالتفسير : حتى لقد كان يحدث بنعمة اللّه عليه فيقول عند تفسير قوله سبحانه : ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ « 2 » ، قال : أنا من أولئك القليل « 3 » .
--> ( 1 ) يراجع التفسير في الشام ص ( 525 ) ، وفي اليمن ص ( 536 ) ، وفي مصر ص ( 540 ) . ( 2 ) سورة الكهف : آية ( 22 ) . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 366 ) .