محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
724
تفسير التابعين
ويقول كما نقل عنه في تفسير قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » : أنا ممن يعلم تأويله « 2 » . وكان يقول : كل القرآن أعلم إلا أربعا : غسلين ، وحنانا ، والأواه ، والرقيم « 3 » . ولم ينفرد ابن عباس - رضي اللّه عنهما - بين الصحابة بذلك ، بل شاركه ابن مسعود - رضي اللّه عنه - في هذا حيث قال : واللّه الذي لا إله غيره ، ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلا أنا أعلم أين أنزلت ، ولا نزلت آية من كتاب اللّه إلا أنا أعلم فيمن أنزلت ، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه « 4 » . إلا أن اتجاه ابن عباس في التفسير كان هو الإكثار ، وإعمال العقل ، وتوسيع دائرة الاجتهاد ، في حين كان ابن مسعود يميل للورع الشديد في هذا الباب ؛ لذا تبعه أهل الكوفة في ذلك ، ثم إن ابن مسعود توفي قديما « 5 » ، في حين تأخرت وفاة ابن عباس
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 7 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 6 / 203 ) 6632 ، وزاد المسير ( 1 / 354 ) ، وفتح القدير ( 1 / 319 ) . ( 3 ) تأويل مشكل القرآن ( 99 ) . ( 4 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب فضائل القرآن ، باب القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وينظر الفتح ( 9 / 47 ) 5002 ، وقد سبق تفصيل تخريجه في مبحث المدرسة الكوفية ، في ترجمة ابن مسعود - رضي اللّه عنه - ص ( 461 ) ، وهذا الأثر الأظهر تنزيله على التفوق والسبق من ابن مسعود - رضي اللّه عنه - في علم القراءة لا علم التفسير ؛ لأن المنقول عنه - رضي اللّه عنه - في التفسير قليل ؛ ولأن الخبر إنما جاء من باب التحدث بنعمة اللّه في علم القراءة ، بدليل ما جاء في بعض الزيادات الصحيحة ، ولو أعلم أحد أعلم مني بالعرضة الأخيرة ، ثم مما يؤكد ذلك صنيع الإمام البخاري في صحيحه ؛ حيث جعله في باب القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم إن هذا الأثر من ابن مسعود ، إنما جاء في معرض عدم الرضى عن فعل عثمان ( رضي اللّه عنهم أجمعين ) عندما قدم زيدا عليه . ولذا فالذي أميل إليه هنا أن الأثر جاء في القراءة لا في التفسير ، واللّه تعالى أعلم . ( 5 ) سنة 32 ه .