محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
719
تفسير التابعين
مع أن الجنف يفسره أهل اللغة بالميل « 1 » ، ويفسرون الإثم بالذنب « 2 » . فتفسير التابعين لا يتجاوز المعنى اللغوي ، ولكنه فتح يفتح اللّه به على من يشاء . اختلاف مدارس التابعين في تناول الاجتهاد في التفسير : لم يكن التابعون على قدر واحد من الاجتهاد في التفسير ، بل ولم يكونوا متقاربين في هذا الباب ، ويمكن أن نلحظ تفاوتا بينا في المنقول عنهم بحيث يمكننا أن نقسم ذلك إلى ثلاثة أقسام ، وسأحاول هنا إبراز هذه الأقسام ، مقعدا لذلك ، دون الدخول في ضرب الأمثلة ، ونقل النصوص ؛ لأنني أحسب أن فيما سبق إيراده الكفاية ، والمقصود هنا الجانب النظري لدراسة مصادرهم في التفسير . لقد جاءت أحوال التابعين في هذا الباب على أضرب : الضرب الأول : تجنب الخوض في التفسير : فنجد بعض مدارسهم عظمت القول في التفسير ، فأغلقت هذا الباب ، أو كادت ، في وجه كل مريد للتفسير ، وأنكرت أشد الإنكار على كل من حاول ؛ خشية الخطأ في كتاب اللّه ، وهذا نجده واضحا عند المدنيين ، والكوفيين ، فمع إمامة سعيد بن المسيب ، وعده عالم العلماء في التابعين ، إلا أنه لم يكن يتكلم إلا في المعلوم من القرآن ، وعندما كان يسأل ، كان يقول : لا أقول في القرآن شيئا « 3 » . وأما عروة فمع سعة علمه ، وكونه بحرا لا تكدره الدلاء ، فلم يكد يسمع منه ابنه رواية واحدة في التفسير « 4 » .
--> ( 1 ) مختار الصحاح ( 100 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 5 ) . ( 3 ) مرّ ذلك في ترجمة سعيد ص ( 346 ) . ( 4 ) مر ذلك في خصائص المدرسة المدنية ص ( 593 ) .