محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
93
تفسير التابعين
ذلك طبيعة المدرسة التي حصل منها التلقي ، ومع اختلاف المدارس والأشخاص تبرز العديد من المعالم في شخص هذا المفسر أو ذاك ، ومن المعالم البارزة في تفسير مجاهد - رحمه اللّه - والتي أكسبته شخصية متميزة عن غيره من المفسرين ما يلي : أولا : توسعه في باب النظر ، والاجتهاد : وهذا مما جعل البعض يعده من أوائل من أدخل التفسير العقلي للقرآن العظيم « 1 » . وقد أدى به سلوك هذا السبيل إلى تأويل آيات على غير ظاهر السياق ؛ بل قد جاء في بعضها بما يستغرب ، ويستنكر فمن ذلك : 1 - تأويله للمسخ الواقع على اليهود : ومن التأويل الذي خالف فيه الظاهر من السياق ، ولم يقل به غيره « 2 » ما روي عنه في تفسير قوله تعالى : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ « 3 » . قال مسخت قلوبهم ، ولم يمسخوا قردة ، وإنما هو مثل ضربه اللّه لهم كمثل الحمار يحمل أسفارا « 4 » . قال ابن جرير بعد أن ساق هذا التأويل : وهذا القول الذي قاله مجاهد ، قول لظاهر ما دل عليه كتاب اللّه مخالف ، ثم ذكر أنه لا دليل عليه ، وختم بقوله : هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته
--> ( 1 ) القرآن العظيم هدايته وإعجازه ( 197 ) . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 1 / 300 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 65 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 2 / 172 ) 1144 ، 1143 ، وتفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 209 ) 677 ، وأورده ابن كثير عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن مجاهد به ( 1 / 150 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم ( 1 / 185 ) ، وينظر فتح القدير ( 1 / 96 ) ، وتفسير ابن عطية ( 5 / 237 ) ، وتفسير البغوي ( 2 / 79 ) .