محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
583
تفسير التابعين
وكان القراء كتيبة خاصة في فتنة عبد الرحمن بن الأشعث « 1 » . وعدّ الذهبي من القراء الكبار ثلاثة من الكوفيين ، في حين لم يذكر من البصريين إلا واحدا « 2 » . وكان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يوصي أصحابه ممن أراد السفر إلى الكوفة بقوله : إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جرّدوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » . هذه حال الكوفة ، لهم دويّ بالقرآن كدوي النحل ، وليس هذا بمستغرب على مدرسة تولى إمامتها ابن أم عبد - رضي اللّه عنه - الذي أخذ من فيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سبعين سورة ، والذي كان من أكثر الصحابة اشتغالا بالقراءة واعتمادا عليها في تفسيره « 4 » . ولقد كان لابن مسعود الأثر البالغ على أصحابه ، وعلى غيرهم من تلاميذ المدارس الأخرى ممن أقام أو مرّ بالكوفة « 5 » . ونجد أن هذا الأثر امتد في الكوفة إلى ما بعد عصر التابعين ، ففيها من أئمة القراءات السبع ثلاثة ، هم أعلام القراءة في الأمصار الإسلامية ، وهم عاصم بن أبي النّجود ، وحمزة بن حبيب الزيات ، وعلي بن حمزة الكسائي ، ومرجع هؤلاء جميعا أبو عبد الرحمن السّلمي ، وزرّ بن حبيش « 6 » . وقد انعكست قراءات ابن مسعود التفسيرية هذه على فقه أهل العراق ، الذين
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ( 6 / 350 ) . ( 2 ) معرفة القراء الكبار ( 1 / 42 - 82 ) ، ذكر منهم سعيد بن جبير ، وسعيد كما سبق في ترجمته مختلف في نسبته ، والأكثرون على أنه كوفي الموطن . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 7 ) ، وسنن الدارمي ( 1 / 85 ) ، وسنن ابن ماجة ( 1 / 12 ) . ( 4 ) سبق بيان ذلك وتفصيله عند الحديث عن تقدمه - رضي اللّه عنه - في علم القراءة ص ( 465 ) . ( 5 ) كما نجد ذلك عند ابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، وقد سبق إيضاح ذلك . ( 6 ) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة النحو ( 22 ) ، وكتاب قراءة عبد اللّه بن مسعود ( 32 ) .