محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
584
تفسير التابعين
ورثوا علم ابن مسعود ، ومن ذلك ما يرويه السرخسي الحنفي في كفارة اليمين ، حيث يقول : أما صوم كفارة اليمين ثلاثة أيام متتابعة عندنا خلافا للشافعي الذي قال : إنه ( يعني الصوم ) مطلق في القرآن ، ونحن أثبتنا التتابع بقراءة ابن مسعود ، فإنها كانت مشهورة إلى زمن أبي حنيفة - رحمه اللّه « 1 » - . الخصيصة الثالثة : الهيبة ، والورع في التفسير : وفي مقابل ما سبق فإن من السمات البارزة التي تميزت بها مدرسة الكوفة البعد عن الخوض في تفسير القرآن ، فقد تهيب أستاذها الأول الرواية عن اللّه عز وجل ، أو عن رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، وتبعه على ذلك أصحابه الملازمون له ، حتى صاروا من أقل التابعين على الإطلاق عناية بالتفسير « 2 » . وقد امتد الورع بالمدرسة إلى الإقلال حتى من رواية الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان ابن مسعود - رضي اللّه عنه - كما يصفه أحد أصحابه ، وهو عمرو بن ميمون بقوله : ما أخطأني ابن مسعود عشية خميس إلا أتيته فيه ، قال : فما سمعته يقول بشيء قط : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فلما كان ذات عشية قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : فنكس ، قال : فنظرت إليه فهو قائم محلّلة أزرار قميصه قد اغرورقت عيناه ، وانتفخت أوداجه ، قال : أو دون ذلك ، أو فوق ذلك ، أو قريبا من ذلك ، أو شبيها بذلك « 3 » .
--> ( 1 ) المبسوط ( 3 / 75 ) ، وينظر دراسات في التفسير د . محمد بلتاجي ( 39 ) . ( 2 ) هذا في طبقة أصحاب عبد اللّه الملازمين له ، علقمة ، ومسروق ، ومرة ، والأسود ، وعمرو بن شراحبيل ، وعبيدة السلماني ، والحارث بن قيس ، وزر بن حبيش ، فإن ما روي عن أصحاب عبد اللّه ، كما جاء عند ابن كثير في تفسيره لم يزد على ( 65 ) رواية فقط . أين هذا من الحسن الذي أورد عنه ابن كثير ( 626 ) رواية ، وعن مجاهد ( 1062 ) رواية ، وعن قتادة ( 1009 ) روايات . ( 3 ) سنن ابن ماجة ، المقدمة ، باب التوقي في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ( 1 / 10 ) .