محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

541

تفسير التابعين

صغار التابعين ) : ما أعلم الورع اليوم إلا في أهل المدينة ، وأهل مصر « 1 » . وتلقى المصريون العلم عن الصحابة على قلتهم بمصر « 2 » ، وكان من أشهرهم أبو الخير مرثد بن عبد اللّه اليزني ( 90 ه ) ، فقد أخذ العلم وتتلمذ على يد عقبة ، وعمرو بن العاص « 3 » ، وجاءت الطبقة التي تلي كبار التابعين فنشطت في العلم ، ولا سيما يزيد بن أبي حبيب الذي بث العلم بمصر ونشره ، يقول أبو سعيد بن يونس : كان مفتي أهل مصر في أيامه يزيد ، وكان حليما عاقلا ، وكان أول من أظهر العلم بمصر ، والكلام في الحلال والحرام « 4 » ، ويزيد هو إمام الديار المصرية في زمانه كما قاله ابن كثير « 5 » ، ويقول عنه الليث بن سعد : هو سيدنا ، وعالمنا « 6 » . إلا أنه كان ذا حظ قليل في علم التأويل ، فقد كان يغلب عليه الطابع المدني في التحديث والانشغال به عن التفسير ، فأكثر في الحديث وروى عن جملة من التابعين أمثال نافع وسالم « 7 » ، كما أنه انشغل بما انشغل به أهل مصره من المغازي والسير ، حتى ما رأيت له في التفسير - على قلتها - كان حول مسائل في السيرة « 8 » ، ولم ينتشر التفسير

--> ( 1 ) المعرفة ( 2 / 484 ) . ( 2 ) سيرة الإمام مالك لأبي زهرة ( 84 ) . ( 3 ) حسن المحاضرة ( 1 / 296 ) . ( 4 ) تهذيب الكمال ( 32 / 105 ) ، والتهذيب ( 11 / 318 ) ، والنجوم الزاهرة ( 1 / 308 ) ، وحسن المحاضرة ( 1 / 299 ) . ( 5 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 10 ) . ( 6 ) تهذيب الكمال ( 32 / 105 ) ، وحسن المحاضرة ( 1 / 299 ) ، والشذرات ( 1 / 175 ) . ( 7 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 513 ) . ( 8 ) بعد مراجعة تفسير ابن كثير ، وجدت له ثلاثة آثار كلها حول ذلك ( 3 / 570 ) ، ( 4 / 10 ) ، ( 8 / 274 ) ، والمواضع التي وجدت النقل عنه فيها عند أبي زرعة في تاريخه كانت أيضا حول مسائل في المغازي والسير ، ينظر تاريخ أبي زرعة ( 1 / 219 ، 290 ، 386 ، 413 ، 431 ، 524 ، 537 ، 594 ، 630 ، 635 ، 636 ) .