محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
542
تفسير التابعين
بمصر إلا في عصر أتباع التابعين ، فقد ظهر الليث بعد سعد ، ونشر العلم بمصر ، وكان ذا حافظة قوية وفقه دقيق حتى قال عنه الشافعي : « الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا عليه » « 1 » ، وانتشر في عهد أتباع التابعين تفسير ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة ، وكانت نسخة منه موجودة عند أبي صالح كاتب الليث « 2 » ، وكذلك تفسير سعيد بن جبير ، الذي رواه عطاء بن دينار ، وهو من ثقات أتباع التابعين ، وقد أخذه من ديوان عبد الملك بن مروان « 3 » ، ومع عدم وجود مادة علمية في المراجع بين أيدينا تدل على رواية المصريين للتفسير ، إلا أني أميل إلى ظهور التفسير في عصر التابعين في مصر ، بمنهج المدرسة المكية ، ولكن لم ينقل بسبب الورع الذي تلقوه عن شيخهم عقبة ، والتأثر بالمنهج المدني في رواية الآثار والسير ، يدل على ذلك ما يلي : 1 - مرور ابن عباس بمصر ، فقد رحل إليها ، وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفسا « 4 » . 2 - رحلة عكرمة إلى مصر عام ( 58 ه ) « 5 » ، وأخذ يزيد ، وروايته عنه « 6 » . 3 - رحلة مجاهد إلى مصر ، التي روى فيها عن مسلمة بن مخلد ، وروى عنه فيها خلق كثير « 7 » . 4 - المراسلات التي كانت بين يزيد بن أبي حبيب ، وبين عطاء بن أبي رباح ، وإن
--> ( 1 ) وهذا يؤكد ما قاله أبو زهرة : إن الشافعي درس فقه الليث فانتهى إلى هذه النتيجة ، ينظر كتاب سيرة الإمام مالك لأبي زهرة ( 84 ) . ( 2 ) الإتقان ( 2 / 532 ) ط بيروت ، دراسات في التفسير وأصوله ( 307 ) . ( 3 ) الجرح ( 6 / 332 ) ، والمراسيل ( 58 ) ، والتهذيب ( 7 / 198 ) ، وتاريخ التراث ( 1 / 76 ) . ( 4 ) السير ( 3 / 336 ) . ( 5 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 343 ) ، والنجوم الزاهرة ( 1 / 133 ) ، وغاية النهاية ( 2 / 41 ) . ( 6 ) الكامل ( 5 / 107 ) . ( 7 ) طبقات المفسرين للداودي ( 2 / 306 ) .