محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
522
تفسير التابعين
وعند تفسير قوله سبحانه : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ « 1 » قال : هي البسط ، أهل المدينة يقولون : هي البسط « 2 » . ولما رأى قتادة ذاك التأثر والتقدير من شيخه لأئمة التابعين في المدينة لا سيما سعيد ، حرص على السفر للمدينة ، والأخذ عنهم ، فرحل إلى سعيد ، فجعل يسأله أياما ، وأكثر من المسألة ، فقال سعيد : أكل ما سألتني عنه تحفظه ؟ قال : نعم سألتك عن كذا ، فقلت فيه كذا ، وسألتك عن كذا ، فقلت فيه كذا ، حتى رد عليه حديثا كثيرا ، فقال سعيد : ما كنت أظن أن اللّه تعالى خلق مثلك « 3 » . وكان يقول : ما أتاني عراقي أحفظ منك . ولما رأى قتادة الحسن يرسل إليه في مسائل من العلم مشكلة تأثر به في الجانب الفقهي أكثر من تأثره بشيخه الحسن ، وقد عني بنقل تفسيره أكثر من عناية المدنيين بذلك « 4 » ، ونشر علمه ، وفتواه في البصرة ، وكان جل ما أخذ عنه في التفسير هو ما ورد في تفسير آيات الأحكام « 5 » . وقد تأثر به قتادة في هذا فتوسع في القول بنسخ كثير من الآيات « 6 » ، بل إنه نقل
--> ( 1 ) سورة الرحمن : آية ( 76 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 27 / 163 ) ، وفتح القدير ( 5 / 145 ) . ( 3 ) كتاب الحث على الحفظ وذكر كبار الحفاظ ( 105 ) . ( 4 ) كان قتادة من أكثر الناقلين لتفسير سعيد بن المسيب ، حيث روى ما نسبته ( 37 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، في حين تلاه يحيى بن سعيد حيث روى ما نسبته ( 16 ، 0 ) من مجموع تفسيره . ( 5 ) وبمراجعة تفسير سعيد ، وجدت أن ( 56 ، 0 ) من تفسيره لآيات الأحكام كان من رواية قتادة ، ينظر تفسير الطبري الآثار ذوات الأرقام : 4522 ، 4626 ، 4628 ، 4646 ، 5092 ، 5217 ، 5218 ، 5266 ، 5338 ، 5339 ، 5343 ، 11223 ، 11284 ، 11309 ، 11310 ، 12744 ، ( 18 / 78 ) ، ( 18 / 79 ) ، ( 28 / 9 ) ، ( 28 / 10 ) . ( 6 ) يعد سعيد بن المسيب وقتادة من أكثر التابعين توسعا في النسخ ، ويأتي لذلك مزيد بحث في فصل أثرهم في أصول التفسير ص ( 1081 ) .