محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
523
تفسير التابعين
جل ما جاء عن سعيد في هذا الباب « 1 » ، وكان يعرض ما عنده على ابن المسيب ، فقد عرض عليه صحيفة جابر بن عبد اللّه « 2 » . وقد كان للمدنيين الأثر البالغ في ميل مدرسة البصرة للسنن والآثار في تفسيرها ، حتى صارت من أكثر المدارس اعتمادا على السنة في تأويلها « 3 » . يقول قتادة : ما رأيت أعلم من سعيد ، ولا أجدر أن يتبع فلان عن فلان - يعني - يسند « 4 » . أثرها على التفسير في الشام : الأثر المدني على التفسير في الشام أشهر من أن يذكر ، فإن كثيرا من فقهاء المدينة رحلوا إلى الشام ، ونقلوا ما علموه من السنن والآثار إلى هناك ، ولعل من أهم أسباب تلك الرحلة والصلة ، وجود عبد الملك بن مروان الذي يعد من فقهاء المدينة الأربعة الذي ولي الخلافة فسافر إليه قبيصة بن ذؤيب ، وغيرهم من فقهاء المدينة ، ثم تولى عمر ابن عبد العزيز الخلافة ، واهتم بآثار أهل المدينة وعلمهم « 5 » .
--> ( 1 ) أورد الطبري في تفسيره عن سعيد القول بالنسخ في عشر روايات ، سبع منها من رواية قتادة ، وهي الآثار ذوات الأرقام : 5219 ، 5220 ، 8674 ، 8675 ، 8676 ، ( 22 / 19 ) ( 22 / 20 ) . ( 2 ) العلل لأحمد ( 3 / 470 ) 6007 . ( 3 ) بعد مراجعتي لتفسير الطبري ، وجدت أن مجاهدا اعتمد على ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم في ( 25 ) رواية ، وعكرمة في ( 9 ) روايات ، وابن جبير في ( 22 ) رواية ، وعطاء في ( 10 ) روايات ، في حين كان اعتماد قتادة على ذلك في أكثر من ( 200 ) رواية ، وبلغ عن الحسن أكثر من ( 81 ) رواية . ( 4 ) الجرح ( 4 / 60 ) . ( 5 ) وسيأتي مزيد بحث لذلك عند الحديث عن المدرسة الشامية .