محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

521

تفسير التابعين

والريادة في علم الأثر والدراية ، فأثرت بذلك على كثير من مدارس التابعين . أثرها على البصرة : كانت البصرة من أكثر المدارس تأثرا بالمدينة ، وكان بينهما من التواصل والترابط ما جعل إمام البصرة الحسن البصري يرسل بالمسائل المشكلة إلى إمام التابعين بالمدينة سعيد ابن المسيب . فعن علي بن زيد قال : كنت إذا خرجت إلى مكة قال لي الحسن : سل سعيدا عن كذا ، وسل لي سعيدا عن كذا - يعني - : سعيد بن المسيب « 1 » . ويقول قتادة : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد من العلماء ، إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه كان إذا أشكل عليه شيء ، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله « 2 » . ولذا قلّ ما كان الحسن وسعيد يختلفان في الفتيا « 3 » . وكان الحسن لا يدع شيئا من فعله لقول أحد حتى يقولوا : إن سعيد بن المسيب قد قال خلافه فيأخذ به ، ويدع قوله « 4 » . والحسن قد نشأ في سني عمره الأولى في المدينة ، ولذا نجد أثر هذه النشأة في تفسيره ، فكان يستدل بلغتهم في تفسيره ، فمن ذلك ما جاء عنه عند تأويل قوله تعالى : قَدْ شَغَفَها حُبًّا « 5 » ، قال : بطنها حبا ، وأهل المدينة يقولون ذلك « 6 » .

--> ( 1 ) العلل لأحمد ( 3 / 321 ) 5429 . ( 2 ) التذكرة ( 1 / 55 ) ، والتهذيب ( 4 / 86 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 214 ) . ( 3 ) تهذيب الكمال ( 6 / 108 ) . ( 4 ) أنساب القرشيين ( 1 / 396 ) ، والمنتظم ( 6 / 320 ) . ( 5 ) سورة يوسف : آية ( 30 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 16 / 64 ) 19148 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم وابن المنذر ، وأبي الشيخ ، عن الحسن بنحوه ( 4 / 528 ) .