محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
518
تفسير التابعين
وفضلا عن ذلك الإحجام ، فقد كان التابعون في المدينة ينكرون على من يكثر في التفسير ، ولذا لما قدم عكرمة إلى المدينة ، كان سعيد بن المسيب ينكر عليه كثرة تحديثه في التفسير . فعن عمرو بن مرة قال : سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن ؟ قال : لا تسلني عن القرآن ، وسل عنه من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء - يعني عكرمة « 1 » - . وأنكروا على زيد بن أسلم ، فعن حماد بن زيد قال : قدمت المدينة ، وزيد بن أسلم حي ، فسألت عبيد اللّه بن عمر ، فقلت : إن الناس يتكلمون في زيد ، فقال : ما أعلم به بأسا إلا أنه يفسر القرآن برأيه « 2 » 2 - الاشتغال برواية السنن ، والآثار ، والسير : كان جل اهتمام المدنيين الاشتغال بالحديث ، ومدارسته رواية ودراية ، ولذا فقد كانوا من أعلم الناس بالمغازي ، والسنن ، والآثار عنه صلى اللّه عليه وسلّم . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : أعلم الناس بالمغازي أهل بالمدينة ، ثم أهل الشام ، ثم أهل العراق . . . فأهل المدينة أعلم بها ؛ لأنها كانت عندهم « 3 » . هذا هو الاهتمام الغالب على التابعين من أهل المدينة ، تناقل الحديث ومعرفة المغازي والسير ، مع علم الفقه المعتمد على الأثر ، والذي يأتي بعد علم الحديث ، وهذا ليس بمستغرب على مدينة عاش فيها المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم وتوفي فيها ودفن بها ، وبقي فيها الكثير من أصحابه - رضي اللّه عنهم - ، الذين حفظوا أقواله ، وأفعاله ، وتقريراته ، بل
--> ( 1 ) فضائل القرآن لأبي عبيد ( 228 ) ، وجامع بيان العلم ( 2 / 29 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 784 ) ، وتهذيب الكمال ( 20 / 282 ) . ( 2 ) الجرح ( 3 / 555 ) ، والكامل في الضعفاء ( 3 / 1064 ) ، وبغية الطلب ( 9 / 3988 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 5 / 445 ) . ( 3 ) مقدمة في أصول التفسير ( 60 ) .