محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

519

تفسير التابعين

وصفاته الخلقية والخلقية ، فكانت حلق العلم تعج بتلك السيرة العطرة ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ثم جاء من بعدهم الأتباع الذين تناقلوا ما ورثوه من علم الرواية والأثر ، وقد أغناهم هذا المحفوظ عن كثرة الاشتغال بالرأي والاجتهاد ، مع ما يضاف إلى ذلك من قلة المسائل الواردة والحادثة في المجتمع المدني البعيد عن الثقافات الوافدة ، أو الفتن الحادثة ، فكان التابعون فيها لا يأخذون بالرأي إلا اضطرارا ، ولا يفرعون المسائل ، ولا يستخرجون أحكاما لمسائل لم تقع ، بل لا يفتون إلا فيما وقع . كل هذا وغيره صرف معظم اهتمام التابعين في المدينة إلى الحديث والمغازي ، وكان نصيبهم من العلوم الأخرى قليلا . وقد كان للمكثرين من الصحابة ممن عاشوا في المدينة الأثر البالغ في توجيه التابعين ، فابن عمر - رضي اللّه عنهما - كان أحسن سردا للرواية من ابن عباس ، أما التفسير فكان ابن عباس أعلم به « 1 » . 3 - قلة الكتابة : لم يعتن أهل المدينة عناية كاملة بتدوين علمهم وكتابته ، وقد توفي الكثير منهم ولم يدون كتابا ، يقول الإمام مالك : ولقد هلك ابن المسيب ولم يترك كتابا ، ولا القاسم بن محمد ، ولا عروة بن الزبير ، ولا ابن شهاب « 2 » . ويرجع عدم الاعتناء هذا إلى كراهية بعضهم له خشية أن يشابه صنيعهم هذا صنيع أهل الكتاب ، أو أن تختلط كتبهم مع كتاب اللّه تعالى . فعن عبد اللّه بن العلاء قال : سألت القاسم أن يملي علي أحاديث فمنعني ، وقال :

--> ( 1 ) الإرشاد ( 1 / 184 ) . ( 2 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 517 ) ، والمعرفة ( 1 / 478 ) .