محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

471

تفسير التابعين

ويوسع إبراهيم النخعي نطاق التعريف بأصحاب عبد اللّه ، فيعد من كان يقرأ ، ويفتي من أصحاب عبد اللّه ، فيقول : كان أصحاب عبد اللّه الذين يقرءون الناس القرآن ، ويعلمونهم السنة ، ويصدر الناس عن رأيهم ستة : علقمة ، والأسود ، ومسروق ، وعبيدة ، وأبو ميسرة بن شرحبيل ، والحارث بن قيس « 1 » . وأيد هذا القول ابن المديني ، وذكر قولا لابن سيرين : أنه زاد الحارث الأعور « 2 » ، وتعقبه بقوله : الحارث الأعور كان في غير طريق أصحاب عبد اللّه ، كانت روايته ومذهبه إلى علي بن أبي طالب ، وما أعلمه روى عن عبد اللّه إلا حديثين ، مختلف عنه في أحدهما « 3 » . وبعد أن عدّ ابن المديني أصحاب عبد اللّه الستة قال : بعد هؤلاء الستة ، كان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد اللّه وطريقتهم ومذهبهم إبراهيم ، والشعبي ؛ إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق ، يأخذ عن علي ، وأهل المدينة ، وغيرهم ، وكان إبراهيم يذهب مذهب أصحابه « 4 » . ويقول عنهم البيهقي : هم أعلم الناس بمذهب عبد اللّه ، وإن لم يرياه « 5 » . وإنما عرضت لبيان أشهر أصحاب عبد اللّه في هذا المقام ؛ لأني لم أعرج عليهم في فصل أشهر رجال مدارس التفسير ، وأغفلت ذكرهم هناك لندرة المروي عنهم في مضمار التفسير ، وضآلة الوارد عنهم في علم التأويل ، فإنك تجد المروي عن كثير منهم في التفسير لا يكاد يجاوز الآثار العشرة . ومع هذا فسأقتطف من ترجمة كل واحد من

--> ( 1 ) الحلية ( 4 / 170 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 651 ) ، والمعرفة ( 2 / 553 ) ، والزهد لوكيع ( 2 / 521 ) ، وفضائل القرآن لأبي عبيد ( 226 ) . ( 2 ) السير ( 4 / 56 ) ، والمعرفة ( 2 / 557 ) . ( 3 ) العلل ( 43 ) ، والمعرفة ( 1 / 714 ) . ( 4 ) العلل ( 52 ) . ( 5 ) سنن البيهقي ( 6 / 255 ) .