محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
466
تفسير التابعين
وقد مدحه النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقوله : « من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل ، فليقرأ قراءة ابن أم عبد » « 1 » . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : لو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه « 2 » . وقد عرف عمر الفاروق - رضي اللّه عنه - لابن مسعود قدره في علم القراءة والإقراء . فعن علقمة قال : جاء رجل إلى عمر ، وهو بعرفة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، جئت من الكوفة ، وتركت بها من يملي المصاحف عن ظهر قلبه ، قال : فغضب عمر ، وانتفخ ، حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرجل ، ثم قال : ويحك من هو ؟ قال : عبد اللّه بن مسعود ، فما زال يطفئ ، ويسري الغضب ، حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ، ثم قال : ويحك ، واللّه ما أعلمه بقي أحد من المسلمين هو أحق بذلك منه « 3 » . وقد عظم على ابن مسعود - رضي اللّه عنه - تقديم زيد عليه في جمع القرآن ، فعن عبيد اللّه بن عبد اللّه أن عبد اللّه بن مسعود كره لزيد نسخ المصاحف ، وقال : يا معشر المسلمين ، أعزل عن نسخ المصاحف ، ويتولاها رجل غيري ، واللّه لقد أسلمت وإنه
--> - داود الطيالسي 1894 ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ( 347 ) ، وأبو شامة في المرشد الوجيز ( 36 ) . ( 1 ) مسند أحمد ( 1 / 7 ، 26 ، 38 ، 445 ، 454 ) ، وسنن ابن ماجة ( 1 / 49 ) 138 ، ومسند الطيالسي ، ينظر فتح المعبود ( 2 / 15 ) ، وفضائل الصحابة للنسائي ( 146 ) ، والمصنف لابن أبي شيبة ( 2 / 163 ) ، والمستدرك للحاكم ، وصححه ووافقه الذهبي ( 3 / 318 ) ، والمعجم الكبير للطبراني ( 9 / 67 ) ، والسنن الكبرى للبيهقي ( 1 / 452 ) ، وأورده الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ( 1 / 29 ) 114 . ( 2 ) سبق تخريجه قبل ورقات . ( 3 ) المستدرك للحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي ( 2 / 227 ) ، ومسند أحمد ( 1 / 25 ، 26 ) ، والحلية ( 1 / 124 ) ، وفضائل الصحابة للنسائي ( 147 ) ، والمعجم الكبير للطبراني ( 9 / 64 ، 65 ) ، والمعرفة ( 2 / 538 ) .