محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
467
تفسير التابعين
لفي صلب أبيه ، يا أهل الكوفة : اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها « 1 » . وقد بدا واضحا عناية ابن مسعود بالقراءة في تفسيره ، فإنه من أكثر الصحابة الذين اعتنوا بذلك ، ونقل عنه العديد من الروايات في ذلك « 2 » . ومما يدل على أثر هذا على أصحابه ، ما نراه من عدّ ثلاثة من القراء الكبار ، كلهم
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ، كتاب التفسير ، باب ومن سورة التوبة ، وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ( 5 / 285 ) 3104 ، ورواه الطبراني في المعجم الكبير ( 9 / 70 ) ، وينظر المصاحف لابن أبي داود ( 17 ) ، وأشار إلى هذه الرواية الإمام الذهبي في السير ( 1 / 488 ) ، وقال معلقا : إنما شقّ على ابن مسعود لكون عثمان ما قدمه على كتابة المصحف ، وقدّم في ذلك من يصلح أن يكون ولده ، وإنما عدل عنه عثمان لغيبته عنه في الكوفة ، ولأن زيدا كان يكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فهو إمام في الرسم ، وابن مسعود إمام في الأداء ، ثم إن زيدا هو الذي ندبه الصديق لكتابة المصحف ، وجمع القرآن ، فهلا عتب على أبي بكر ؟ وقد ورد أن ابن مسعود رضي وتابع عثمان ، وللّه الحمد . وفي مصحف ابن مسعود أشياء أظنها نسخت ، وأما زيد فكان أحدث القوم بالعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى اللّه عليه وسلّم - عام توفي - على جبريل اه . ويقول أبو بكر بن الأنباري : ولم يكن الاختيار لزيد من جهة أبي بكر وعمر وعثمان على عبد اللّه بن مسعود في جمع القرآن ، وعبد اللّه أفضل من زيد ، وأقدم في الإسلام ، وأكثر سوابق ، وأعظم فضائل ، إلا لأن زيدا كان أحفظ للقرآن من عبد اللّه إذ وعاه كله ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حي ، والذي حفظ منه عبد اللّه في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم نيف وسبعون سورة ، ثم تعلم الباقي بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، والذي ختم القرآن وحفظه ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حي أولى بجمع المصحف ، وأحق بالإيثار ، والاختيار اه . ينظر الوجيز في فضائل الكتاب العزيز ( 169 ) . وقد أخرج البخاري في صحيحه ، في كتاب فضائل الصحابة ، باب القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، عن أنس قال : مات النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد . قال : ونحن ورثناه اه . ، ينظر الفتح ( 9 / 47 ) 5004 ، ويأتي لذلك مزيد بسط في مبحث منهجهم في القراءات ص ( 748 ) . ( 2 ) بعد مراجعتي لتفسيره - رضي اللّه عنه - عند الطبري وجدت أن ( 11 ، 0 ) من تفسيره ، كان آثار في إيضاح التفسير بالقراءة . ولم يقاربه في هذه النسبة أحد من الصحابة ، أو مفسري التابعين .