محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
454
تفسير التابعين
8 - الحرص على إبلاغ العلم ، ونشره : حرص أئمة البصرة على التحديث بما علموه ، وأكثروا من ذلك ، وكان الحسن - رحمه اللّه - يتكلم ويعلم احتسابا ، في حين كان غيره يسكت احتسابا « 1 » ، أو ينكر عليه إكثاره ، كما جاء في إنكار الشعبي على الحسن « 2 » ، وكان الحسن - رحمه اللّه - يقول : لولا الميثاق الذي أخذه اللّه على أهل العلم ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه « 3 » . وتبعه في ذلك تلميذه قتادة الذي متع بحافظة كانت مضرب المثل في عصره ، مما جعلته أهلا ليحتل المرتبة الأولى بين صغار التابعين ومن بعدهم ، فدار الإسناد في جميع الأمصار على ستة ، كان قتادة أحدهم « 4 » . حتى قيل : بث العلم في الدنيا أربعة ، وكان من أولهم قتادة « 5 » . ومن المعلوم أن أسانيد قتادة وعلمه - الذي بثه - كان جله في علم التفسير ، وروايته ، فكان هذا سببا رئيسا في انتشار آثار هذه المدرسة ، وكثرة الرواية عنها . مع العلم أنه وجد في المدرسة بعض المتورعين كابن سيرين ، وبعده أبو العالية ، إلا أن الغلبة كانت لمنهج الحسن ، وصاحبه قتادة . أثرها : احتلت المدرسة البصرية المرتبة الثانية بعد المكية في التفسير « 6 » إلا أن الأثر المكي في
--> ( 1 ) المعرفة ( 2 / 56 ) . ( 2 ) العلل لأحمد ( 3 / 367 ) 5614 . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 7 / 158 ) . ( 4 ) العلل لابن المديني ( 21 ) ، وهؤلاء الستة كما ذكرهم ابن المديني : محمد بن شهاب الزهري ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، وأبو إسحاق السبيعي ، وسليمان بن مهران الأعمش ، ويحيى بن أبي كثير ، ينظر العلل ( 17 ، 24 ) . ( 5 ) البيان والتبيين ( 1 / 242 ) . ( 6 ) بلغ نسبة ما جاء عنها في التفسير بعد مراجعتي للمروي من تفسير مشاهير أصحاب المدارس عند ابن جرير ( 38 ، 0 ) من مجموع تفاسير التابعين ، في حين كان عن المكية ما نسبته ( 46 ، 0 ) ، وعن الكوفية ( 14 ، 0 ) ، وعن المدنية فقط ( 02 ، 0 ) .