محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
455
تفسير التابعين
التفسير بدا واضحا مبكرا في عصر التابعين « 1 » ، في حين كان الأثر الواسع والبالغ ، الذي أحدثته المدرسة البصرية بدأ في الظهور في أواخر زمن التابعين ، وبالذات في عصر أتباعهم ومن بعدهم . فهذا معمر بن راشد البصري - الذي عني بتفسير الحسن ، وقتادة رحل إلى اليمن « 2 » ، ونشر في مدرستها تفسير هذين الإمامين البصريين ، حتى إننا نجد أقدم التفاسير المسندة ، كتفسير عبد الرزاق الصنعاني يعتمد في تفسيره على هذين المفسرين ، أكثر من اعتماده على شيوخ المدرسة المكية « 3 » . كما نجد أثر هذه المدرسة يمتد ، ليشمل بلاد المغرب الإسلامي ، حتى إن مفسري المغاربة يعتمدون على تفسير الحسن وقتادة أكثر من اعتمادهم على تفسير مجاهد ، وعكرمة ، ولعل السبب الرئيس في هذا ما نقله يحيى بن سلام - الذي عاش في البصرة - وأخذ التفسير وعلم القراءة عن أصحاب الحسن « 4 » ، مع ما صاحب هذا قبول لأقوال
--> ( 1 ) سبق تفصيل ذلك في أثر المدرسة المكية ، ص ( 416 ، 421 ) . ( 2 ) السير ( 7 / 5 ) ، وقد لازم عبد الرزاق الصنعاني معمرا ثماني سنين ، ينظر الجرح ( 6 / 38 ) ، وكان ( 66 ، 0 ) من مجموع تفسيره من طريق معمر عن قتادة ، وسيأتي لذلك مزيد بيان عند التعرض للتفسير في اليمن ص ( 536 ) . ( 3 ) بلغ عدد الأقوال الواردة في تفسيره عن قتادة ( 1509 ) أقوال ، وعن الحسن ( 203 ) أقوال ، في حين كانت عن مجاهد ( 178 ) قولا ، بل كان المروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - لم يجاوز ( 109 ) أقوال ، وسبق تفصيل ذلك في فصل مصادر تفسير التابعين ص ( 70 ) . ( 4 ) السير ( 9 / 396 - 397 ) ، وغاية النهاية ( 2 / 373 ) . بلغ المروي في تفسير يحيى بعد مراجعة مختصر تفسيره لابن أبي زمنين في سورتي البقرة وآل عمران ، عن الحسن ( 111 ) قولا ، وعن قتادة ( 109 ) أقوال ، وعن مجاهد ( 27 ) قولا ، وهذا التفسير عني به أهل إفريقية والمغرب والأندلس ، وكانوا يهتمون به حتى كان منهم من يحفظه ، فقد ذكر الدباغ في معالم الإيمان ( 2 / 248 ) ، في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الفارسي أنه كان يحفظ تفسير يحيى بن سلام كما يحفظ القرآن ، ينظر مقدمة مختصر تفسير يحيى لأبي زمنين ( 1 / 4 ) .