محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
384
تفسير التابعين
وعن عبيد اللّه بن عتبة ، قال : كان ابن عباس قد فات الناس بخصال : بعلم ما سبقه ، وفقه فيما احتيج إليه ، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم منه ، ولا أعلم بقضاء أبي بكر ، وعمر وعثمان منه ، ولا أفقه في رأي منه ، ولا أعلم بشعر ، ولا عربية ، ولا بتفسير القرآن ، ولا بحساب ولا بفريضة منه ، ولا أعلم بما مضى ، ولقد كان يجلس يوما ما يذكر فيه إلا الفقه ، ويوما التأويل ، ويوما المغازي ويوما الشعر ، ويوما أيام العرب ، وما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له ، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما « 1 » . وعن عطاء قال : كان ناس يأتون ابن عباس للشعر ، وناس للأنساب وناس لأيام العرب ، ووقائعها ، فما منهم من صنف إلا يقبل عليهم بما شاءوا « 2 » . وعنه قال : ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس ، كان يجيء أصحاب القرآن ، فيسألونه ، ثم يجيء أهل العلم فيسألونه ، ثم يجيء أصحاب الشعر فيسألونه « 3 » ، وعنده أصحاب النحو يسألونه ، كلهم يصدر عن واد واسع « 4 » . وعن عمرو بن دينار ، قال : ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس لحلال وحرام ، وتفسير القرآن ، والعربية ، وأنساب الناس والطعام « 5 » . وكان - رضي اللّه عنه وأرضاه - يستشهد بالشعر في تفسيره . فعن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال : شهدت ابن عباس ، وهو يسأل عن عربية
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 368 ) ، وأسد الغابة ( 3 / 291 ) ، وشذرات الذهب ( 1 / 75 ) . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 367 ) ، والاستيعاب ( 2 / 357 ) ، والعقد الثمين ( 5 / 191 ) ، وذخائر العقبى ( 230 ) . ( 3 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 978 ) 1929 . ( 4 ) والزيادة ، ينظر المعرفة ( 1 / 520 ) ، وتاريخ بغداد ( 1 / 174 ) . ( 5 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 954 ) ، 1852 ، والاستيعاب ( 2 / 253 ) ، والعقد الثمين ( 5 / 191 ) .