محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

368

تفسير التابعين

عليهم ، ومن أشهرهم كما يقول عامر الشعبي : كان علماء هذه الأمة بعد نبيها صلى اللّه عليه وسلّم ستة : عمر ، وعبد اللّه ، وزيد بن ثابت ، فإذا قال عمر قولا ، وقال هذان قولا ، كان قولهما لقوله تبعا ، وعلي ، وأبي بن كعب ، وأبو موسى الأشعري ، فإذا قال علي قولا ، وقال هذان قولا ، كان قولهما لقوله تبعا « 1 » . وقد قيض لبعض هؤلاء الأئمة من الأصحاب تلاميذ ، اختصوا به ولازموه وأخذوا بقوله ، ونشروا علمه ، وتيسر له من هذا ، ما لم يتيسر لآخرين ، ومن هنا نجد بدايات الظهور لتلك المدارس ، التي كان الصحابة أساتذتها ، والتابعون روادها ، فنهلوا من معين علمهم الصافي ، ثم فاضوا بالخير العميم على الناس من بعدهم . فكانوا كالنهر لما اشتد واديه * فاضت جوانبه تسقي روابيه يقول علي بن المديني : لم يكن من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم من له أصحاب يذهبون مذهبه ، ويفتون فتواه ، ويسلكون طريقته ، إلا ثلاثة : عبد اللّه بن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس « 2 » . وقد ورث التابعون علمهم ، وطرائقهم في البحث ، والاستنباط ، وكانوا طرائق قددا ، فمنهم من توسع في التفسير تبعا لتوسع شيخه ، ومنهم من كان يحمله التورع ، والاحتياط على الإقلال خوفا من عدم الإصابة ؛ اقتداء بنهج كثير من الصحابة الذين نقل العلم عنهم . وقد أطلت الحديث في فصل أشهر رجال المدارس ، واستعرضت كل واحد من أولئك المشاهير ، لأنطلق بعد ذلك إلى الحديث عن مدارسهم ، التي نهلوا منها وأخذوا عنها ، فأردت في هذا الفصل أن أبين المنهج العام لكل مدرسة ، وأعقد مقارنات بين

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 351 ) ، ومثل ذلك ما رواه مسروق ، ينظر العلل لأحمد ( 2 / 162 ) 1873 ، وطبقات الفقهاء للشيرازي ( 45 ) . ( 2 ) العلل ( 43 ) ، ومقدمة ابن الصلاح ( 431 ) .