محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

369

تفسير التابعين

أصحاب كل إمام ، وأجمع تلك النتائج والملاحظات ، التي برزت في حياة كل مفسر ، مبينا الفروق بين تلاميذ كل مدرسة ، مشيرا إلى أوجه الاتفاق والاختلاف بينهم ، وأسباب ذلك ، وقد اعتمدت كثيرا على تلك الإحصائيات ؛ لكونها أكثر دقة في نتائجها ومؤشراتها . والحديث عن المدارس التفسيرية يكتنفه جملة من الأمور لا بد من بيانها في هذه المقدمة من أهمها : أن مصطلح ، المدارس التفسيرية لم يتعرض له كثير ممن كتب في المناهج ، وتاريخ التشريع ، وأما المشهور فهو ما دون في معرفة المدارس الفقهية ، وسار من جاء بعد هؤلاء على هذا المصطلح ، ولعل من أهم النتائج التي توصلت لها في هذا المبحث هو إبراز قيمة المدرسة البصرية في التفسير ، وإظهار أثرها ؛ لأن كثيرا من الباحثين يفردون المدرسة الكوفية بالحديث ، ويغفلون مدرسة البصرة ، أو يدخلونها ضمنا ، مع أنها ثاني المدارس بعد المدرسة المكية في التفسير ، وكان ما يزيد على ثلث المروي عن التابعين قد جاء عن أصحابها . ولذا فسوف يكون ترتيب إيراد المدارس حسب كثرة المروي عنها . ثم إنه في مقابل هذه الحال ، فقد كانت المدرسة المدنية من أقل المدارس اشتغالا بالتفسير ، ومن أكثرها هيبة ، وتعظيما له ، فقلّ نتاجها وسبقها غيرها ، ورغم هذه القلة فقد أفردتها بالحديث كمدرسة مستقلة ؛ لوضوح المنهج الاستقلالي في تفسيرها رغم قلته ، وعدم تأثرها كثيرا بغيرها ، في حين أنها أثرت في كل المدارس الأخرى ، فالحسن وقتادة وعطاء ، والشعبي ومكحول وغيرهم ، تأثرهم واستفادتهم من المنهج المدني واضحة ولا سيما أخذهم عن سعيد بن المسيب . ومما ينبغي بيانه في هذه المقدمة أن الشام واليمن ومصر لن أدرسها كمدارس ، وإنما سوف أدرسها كبقاع بها بعض الآثار ، لكن لم يكن لها منهج مستقل ، وآثار كثيرة حتى