محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
367
تفسير التابعين
الفصل الثاني عرض لمدارس التفسير في عصر التابعين أرسل اللّه نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلّم رحمة للعالمين ، وأنزل كتابه الذي هدى به من اتبع رضوانه سبل السلام ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ، وهداهم إلى صراط مستقيم ، وسعد المسلمون بهذا الكتاب ، وأيقنوا بصدق أنه يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 1 » ، وأنه حبله المتين ، وكتابه المبين ، لا يشبع منه العلماء ، ولا تنقضي عجائبه ، فأخذوا في تدبره وتعلمه ، والوقوف على ما فيه من مواعظ ، وعبر . . . ، ثم أخذوا في دعوة الناس إليه ، وتعليمهم إياه ولا سيما بعد أن تتابعت الفتوحات الإسلامية ، واتسعت ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ، فانتشر صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بين الناس يعلمونهم دينهم ، وكتاب ربهم ، ومما لا شك فيه أن هؤلاء الصحب الكرام - رضوان اللّه عليهم - لم يكونوا في درجة علمية واحدة بالنسبة لفهم معاني القرآن ، بل كانت مراتبهم متفاوتة ، ومن ثم تفاوتت طرائقهم المنهجية التي ساروا عليها في تعليم الناس . يقول مسروق : لقد جالست أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم فوجدتهم كالإخاذ ، فالإخاذ يروي الرجل ، والإخاذ يروي الرجلين ، والإخاذ يروي العشرة ، والإخاذ يروي المائة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم « 2 » . وكان من أولئك الذين لو نزل بهم أهل الأرض لأصدرهم ثلة من الصحابة رضوان اللّه
--> ( 1 ) سورة الإسراء : آية ( 9 ) . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 343 ) ، والمعرفة ( 2 / 542 ) .