محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

334

تفسير التابعين

يكرهون تفسير القرآن ، ويهابونه « 1 » . والمراجع لتفسيره يلمس هذا ، فكثيرا ما كان يصدّر تأويله للآية بقوله : كان يقال كذا ، أو يقولون كذا ، ويكرهون كذا . ويشهد لذلك ما جاء عنه في تأويل قوله تبارك وتعالى : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » . قال : كان يقال : ليس المعروف بلبس الكتان والحلل ، ولكن المعروف ما سدّ الجوع ووارى العورة « 3 » . ومن ذلك أيضا ما جاء عنه عند قول الحق سبحانه : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ « 4 » قال إبراهيم : كان يقال : إنما الصدقات لفقراء المهاجرين « 5 » . ومنه أيضا ما ذكره عند تفسيره لقوله جل ثناؤه : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ « 6 » . قال : كانوا يكرهون أن يقول الرجل : لعمري ، يرونه كقوله : وحياتي « 7 » . ومما يشهد لما سبق أيضا ، ما أثر عنه من كراهيته للسؤال ، وحب الخفاء ، والبعد عن

--> ( 1 ) الحلية ( 4 / 222 ) ، ومجموع الفتاوى ( 13 / 374 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 17 ) ، وشعب الإيمان للبيهقي ( 2 / 435 ) 2286 . ( 2 ) سورة النساء : آية ( 6 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 7 / 587 ) 8627 ، وتفسير البغوي ( 1 / 396 ) وتفسير ابن عطية ( 4 / 25 ) . ( 4 ) سورة التوبة : آية ( 60 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 14 / 307 ) 16829 ، 16832 ، وتفسير الماوردي ( 2 / 374 ) ، وتفسير البغوي ( 2 / 303 ) ، وتفسير ابن عطية ( 8 / 210 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 58 ) ، وزاد المسير ( 3 / 456 ) . ( 6 ) سورة الحجر : آية ( 72 ) . ( 7 ) تفسير الطبري ( 14 / 44 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن إبراهيم به ( 5 / 90 ) ، وينظر تفسير ابن عطية ( 10 / 143 ) ، وتفسير القرطبي ( 10 / 28 ) ، ولمزيد من الأمثلة ، يراجع تفسير الطبري الآثار : 8864 ، 12654 ، 17749 ، ( 27 / 83 ) .