محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
335
تفسير التابعين
الشهرة ، يقول الإمام الذهبي في صدر ترجمته : وكان عجبا في الورع والخير ، متوقيا للشهرة « 1 » . وعن أبي حصين قال : أتيت أسأل إبراهيم فقال : ما كان بيني وبينك أحد تسأله غيري « 2 » . وعن منصور بن المعتمر قال : ما سألت إبراهيم قط عن مسألة إلا رأيت الكراهية في وجهه ، يقول : أرجو أن تكون ، وعسى « 3 » . وكان كثيرا ما يحتقر نفسه ، ويزدريها ؛ فعنه قال : وددت أني لم أكن تكلمت ، ولو وجدت بدا من الكلام ما تكلمت ، إن زمانا صرت فيه فقيها لزمان سوء « 4 » . وكان من شدة تواضعه - رحمه اللّه - يكره الاستناد إلى سارية ، ويرى أن ذلك للعلماء ، وليس له ، يقول الأعمش : جهدنا بإبراهيم أن نجلسه إلى سارية فأبى « 5 » . 2 - تشدده في قبول الرواية : ولم يكن ورعه وخوفه هذا ، في التفسير ، والفقه فحسب ، بل نجد هذه الصفة أكثر ما تكون وضوحا عند روايته لحديث المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ، فقد كان من أكثر الناس نقدا وشدة في قبول الأخبار ، وروايتها ، يقول الأعمش : كان إبراهيم صيرفيا في الحديث « 6 » ؛ ولذا
--> ( 1 ) الكاشف ( 1 / 96 ) ، والتذكرة ( 1 / 74 ) . ( 2 ) العلم لأبي خيثمة ( 140 ) ، والحلية ( 4 / 226 ) ، وصفة الصفوة ( 3 / 88 ) . ( 3 ) الحلية ( 4 / 220 ) ، والعلم لأبي خيثمة ( 127 ) . ( 4 ) الحلية ( 4 / 223 ) ، وسنن الدارمي ( 1 / 66 ) ، والمنتظم ( 7 / 21 ) . ( 5 ) العلل لأحمد ( 1 / 178 ) ، 131 ، 132 ، وطبقات ابن سعد ( 6 / 273 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 664 ) ، والمعرفة ( 2 / 606 ) . ( 6 ) العلل لأحمد ( 1 / 428 ) 946 ، والحلية ( 4 / 220 ) ، والمعرفة ( 2 / 607 ) ، والإرشاد ( 2 / 556 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 146 ) ، وطبقات الحفاظ ( 29 ) .