محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
333
تفسير التابعين
ولم أجد مادة من تفسير أصحاب ابن مسعود المعاصرين له ، إلا النزر اليسير الذي يصعب الاعتماد عليه ، أو استخراج منهج من خلال النظر فيه « 1 » . إلا إنني وجدت الذين جاءوا بعد أصحاب ابن مسعود ، ومن أشهرهم : إبراهيم النخعي ، والشعبي ، كان لهم بعض الأثر في علم التأويل ؛ ولذا آثر اختيارهما لتمثيل هذه المدرسة . وإبراهيم كان أقرب إلى منهج شيخ المدرسة ، وأصحابه ؛ لقلة أسفاره ، ولعنايته وملازمته أصحاب عبد اللّه ، لا سيما علقمة الذي كان أشبه الناس بابن مسعود هديا ، وسمتا ، ودلا « 2 » ، والذي انتهى في علمه وفتواه إلى قول عبد اللّه « 3 » . ومع عدم إدراك إبراهيم والشعبي لعبد اللّه بن مسعود ، إلا إنهما من أعلم أهل الكوفة بمذهبه ، كما أشار إلى ذلك ابن المديني « 4 » . أسباب قلة المروي عنه في التفسير : وعند الرجوع إلى تفسيره ، ومقارنته بغيره ، نجد أن اهتمامه بل وتعرضه لعلم التفسير كان قليلا « 5 » ، وأحسب أن ثمة أسبابا كانت وراء قلة المروي عنه في هذا الباب ، ولعل من أهمها : 1 - هيبته وتورعه عن القول في تفسير القرآن : فقد تأثر إبراهيم في ذلك بأصحابه من الكوفيين ، وكان يقول : كان أصحابنا
--> ( 1 ) المروي من تفسير إبراهيم عند ابن جرير بلغ ( 608 ) أقوال ، وعن الشعبي ( 461 ) قولا ، في حين كان المروي عن أصحاب ابن مسعود والملازمين له ، لم يبلغ عند أكثرهم ( 40 ) قولا . وسيأتي مزيد بيان لذلك عند الحديث عن مدرسة الكوفة . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 86 ) ، والمعرفة ( 2 / 553 ، 554 ) ، وتاريخ بغداد ( 12 / 297 ) . ( 3 ) المعرفة ( 2 / 557 ) . ( 4 ) العلل لابن المديني ( 52 ) ، والسنن الكبرى للبيهقي ( 6 / 255 ) . ( 5 ) إذا ما قورن بالمكثرين من التابعين : كمجاهد ، وقتادة ، والسدي .