محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

320

تفسير التابعين

ولما قيل له : أما تستحي من كثرة ما تسأل ، فتقول : لا أدري . قال : أكثر ملائكة اللّه المقربين لم يستحيوا حيث سئلوا عما لا يعلمون أن قالوا : لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم « 1 » . وكان إذا سئل عن مسألة شديدة قال : زباذات « 2 » ، وبر ، لا تنقاد ، ولا تنساق ، لو سئل عنها أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم لعضلت بهم « 3 » . وأحسب أن المروي عنه سيكون كثيرا لولا غلبة هذا الجانب على نفسه ، ومنهجه ، مما جعله يؤثر جانب الإقلال في الرواية بعامة ، وفي التفسير بخاصة ، مع أنه من المقدمين بين التابعين في معرفة غريب اللغة وشعرها ، ومن أفصحهم لسانا ، وأكثرهم حفظا ؛ بل إنه ما من آية إلا وسمع فيها شيئا من التفسير ، ومع هذا فقد أحجم ، وتحرج عن نقل مسموعه وروايته ، فضلا عن الدراية والاجتهاد . يقول عن نفسه : واللّه ما من آية إلا قد سألت عنها ، ولكنها الرواية عن اللّه « 4 » . وكان من شدة ورعه ، أنه كان كثيرا ما يقول : يا ليتني أنفلت من علمي كفافا ؛ لا عليّ ولا لي « 5 » . 2 - كراهيته للرأي والقياس ، وإقلاله في باب النظر والاجتهاد : إضافة إلى ما ذكر سابقا من إقلاله في الرواية ، وشدة ورعه فيها فإنه كان أكثر

--> ( 1 ) أخبار القضاة ( 2 / 423 ) ، والمزهر ( 2 / 315 ) ، وتذكرة النحاة لأبي حيان الغرناطي ( 699 ) ، وتاريخ دمشق ( 8 / 699 ) . ( 2 ) زباذات : قال ابن شبرمة : مسألة شاقة وصعبة . ( 3 ) الحلية ( 4 / 319 ) ، والمعرفة ( 2 / 593 ) ، تاريخ دمشق ( 8 / 700 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 1 / 87 ) 102 ، ومجموع الفتاوى ( 13 / 374 ) ، والمعرفة ( 2 / 603 ) ، وتاريخ دمشق ( 8 / 698 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 17 ) . ( 5 ) المعرفة ( 2 / 592 ، 602 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 660 ) ، والمنتظم ( 7 / 93 ) ، وتهذيب وتاريخ دمشق ( 7 / 143 ) .