محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
321
تفسير التابعين
تحرجا في جانب الدراية ، وكان شديد الكراهية للرأي ، والقياس . الظاهر أن الشعبي قد استغنى بمحفوظه ، وما عنده من الآثار والسنن عن كثرة النظر ، والاستنباط ، والاجتهاد ، ومما ساعده على ذلك إدراكه لخمسمائة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وروايته عن خمسين ومائة منهم ، وسماعه من ثمانية وأربعين صحابيا . هذا مع ما كان عنده من قدرة فائقة ، وحافظة نادرة ، فعن ابن شبرمة قال : سمعت الشعبي يقول : ما كتبت سوداء في بيضاء ، ولا استعدت حديثا من إنسان « 1 » . وعن عبد الملك بن عمير قال : مرّ ابن عمر على الشعبي وهو يحدث بالمغازي ، فقال : لقد شهدت القوم فلهو أحفظ لها ، وأعلم بها « 2 » . ومع أنه عاش في مدرسة الكوفة ، وكان الغالب على منهجها التساهل في الرأي والقياس ، إلا أنه كان من أشد العراقيين كراهية لذلك « 3 » . فعن مالك بن مغول ، قال : قال لي الشعبي : ما حدثوك عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فخذ به ، وما حدثوك برأيهم فألقه في الحش « 4 » . وعن محمد بن جحادة أن عامرا الشعبي سئل عن شيء فلم يكن عنده فيه شيء ، فقيل له : قل برأيك قال : وما تصنع برأيي ؟ بل على رأيي « 5 » . ولما جاءه رجل ، فسأله عن شيء فقال : كان ابن مسعود ، يقول كذا أو كذا ، قال :
--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 125 ) ، والعلم لأبي خيثمة ( 116 ) ، وتاريخ بغداد ( 12 / 229 ) ، وكتاب الحث على الحفظ وذكر كبار الحفاظ ( 96 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 155 ) . ( 2 ) تهذيب الكمال ( 14 / 34 ) ، والتعديل والتجريح ( 3 / 993 ) ، ووفيات الأعيان ( 3 / 12 ) ، والتذكرة ( 1 / 82 ) ، وطبقات الحفاظ ( 33 ) . ( 3 ) تأويل مختلف الحديث ( 74 ) . ( 4 ) العلل لأحمد ( 1 / 283 ) 454 ، وسنن الدارمي ( 1 / 67 ) ، وتأويل مختلف الحديث ( 75 ) ، والمعرفة والتاريخ ( 2 / 592 ) ، وجامع بيان العلم وفضله ( 1 / 40 ) . ( 5 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 250 ) ، وشرف أصحاب الحديث ( 74 ) ، وتاريخ دمشق ( 8 / 701 ) .