محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

292

تفسير التابعين

ابن عباس ، فيرفعني على السرير فتغامزت بي قريش ، وهم أسفل من السرير ، يقولون : يرفع هذا المولى على السرير ، ففطن بهم ابن عباس ، فقال : إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا ، ويجلس المملوك على الأسرة « 1 » . وكان يقول : كان ابن عباس يعلمنا اللحن ( يعني : الإعراب ) ؛ لأنه به يظهر الحق « 2 » . ولا ريب أن هذا جعله يستقل بكثير من الآراء عن مدرسته ، فكان له شخصيته المتميزة ، وبعد تفسيره عن السمة الغالبة على تفسير أصحابه من البصريين ، لا سيما ما تعلق بالتفسير الوعظي . بل إن المراجع لترجمته يلمس منه - رحمه اللّه - عدم الرضى التام عن منهج المدرسة البصرية بإكثارها من الوعظ والتذكير ، على يد الحسن خاصة أو من تبعه في ذلك . ولذا لما سئل مرة عن الحسن قال : رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وأدركنا الخير ، وتعلمنا قبل أن يولد الحسن « 3 » . وكان - رحمه اللّه - ينتقد منهج بعض الزهاد ، فعند ما زاره عبد الكريم أبو أمية « 4 » ، وعليه ثياب صوف ، قال له : هذا زي الرهبان ! إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا « 5 » .

--> ( 1 ) الجرح والتعديل ( 3 / 510 ) ، وتهذيب الكمال ( 9 / 217 ) ، والتذكرة ( 1 / 62 ) ، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 / 173 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 5 / 328 ) ، وبغية الطلب ( 8 / 3682 ) . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ( 8 / 329 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 5 / 328 ) . ( 3 ) المعرفة ( 2 / 52 ) ، وتاريخ دمشق ( 6 / 265 ) ، وتاريخ الإسلام ( ح 93 ه / 530 ) . ( 4 ) أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق البصري المعلم صاحب تعبد وخشوع ، الخلاصة ( 242 ) ، والتاريخ الكبير ( 6 / 89 ) ، والسير ( 6 / 83 ) . ( 5 ) فضل اللّه الصمد شرح الأدب المفرد ( 1 / 441 ) 348 ، وطبقات ابن سعد ( 7 / 115 ) ، وبغية الطلب ( 8 / 3686 ) .