محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
293
تفسير التابعين
وخالف منهج المدرسة في الحرص على كثرة التذكير بنصوص الوعيد والتخويف ، وذكّر بنصوص الوعد والرجاء ؛ ولذا كان يقول : إني لأرجو ألا يهلك عبد بين نعمتين : نعمة يحمد اللّه عليها ، وذنب يستغفر اللّه منه « 1 » . وهذا وغيره من الأسباب التي ميزت تفسير أبي العالية ، وجعلت له منهاجا خاصا انفرد به عن أصحابه . جوانب تأثره بالمنهج المكي : ولعلي بعد هذا أذكر أهم الجوانب التي تأثر فيها أبو العالية بالمدرسة المكية : 1 - اهتمامه بتأويل مشكل الآيات وقوله بقول المكيين في تبيين مشكلها : من ذلك ما جاء عنه عند تأويل قوله عز وجل : فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، قال : كان قبله مؤمنون ، ولكن يقول : أنا أول من آمن بأنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة « 3 » . وعند قوله جل ثناؤه : قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 4 » ، قال : دعا موسى ، وأمّن هارون « 5 » . إلى غير ذلك من الأمثلة « 6 » .
--> ( 1 ) الحلية ( 2 / 219 ) ، ومختصر تاريخ دمشق ( 8 / 331 ) ، وبغية الطلب ( 8 / 3686 ) . ( 2 ) سورة الأعراف : آية ( 143 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 13 / 102 ) 15092 ، 15093 ، وتفسير ابن كثير ( 3 / 469 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وأبي الشيخ ، عن أبي العالية به ( 3 / 547 ) ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، ولم يرد عند الطبري عن غيرهم هذا التأويل ، ينظر الآثار ( من 15094 إلى 15105 ) . ( 4 ) سورة يونس : آية ( 89 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 15 / 186 ) 17851 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن أبي العالية به ، ( 4 / 385 ) . ( 6 ) من ذلك يراجع الطبري في تفسيره الآثار ذوات الأرقام : 7344 ، 7377 ، 7378 ، 7380 ، 7381 . . . ، وهذه جل الأمثلة الواردة عنه في تأويل المشكل ، وقلّ أن يشابهه فيها أحد من البصريين لا سيما الحسن .