محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
285
تفسير التابعين
والمتأمل لتفسيره يجد شاهد ما ذكره الأئمة من تقدمه في معرفة لغات العرب ، فمن ذلك ما ورد عنه قوله سبحانه : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 1 » ، قال : وهذه كلمة من كلام العرب إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ : أي : إن ذلك لم يكن ، ولا ينبغي « 2 » . وعند قوله سبحانه : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 3 » قال : وهي كلمة عربية كانت العرب تقولها : طهر ثيابك ، أي من الذنب « 4 » ، وفي رواية عنه قال : طهرها من المعاصي ، فكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد أنه دنس الثياب ، وإذا وفى وأصلح قالوا : مطهّر الثياب « 5 » . وعند قوله جل وعلا : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ « 6 » . فعنه قال : أمه هاوية : هي كلمة عربية ، وكان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا : هوت به أمه « 7 » . وكان - رحمه اللّه - من أكثر التابعين اهتماما ببيان اشتقاق الأسماء ، فعند قوله جل وعلا :
--> ( 1 ) سورة الزخرف : آية ( 81 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 25 / 101 ) ، وأورده ابن حجر في الفتح ( 8 / 569 ) ، والسيوطي في الدر ، وعزاه لابن جرير ( 7 / 395 ) ، وينظر تفسير ابن كثير ( 7 / 228 ) ، وتفسير الماوردي ( 5 / 240 ) . ( 3 ) سورة المدثر : آية ( 4 ) . ( 4 ) تفسير عبد الرزاق ( 2 / 327 ) ، وتفسير الطبري ( 29 / 145 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 29 / 145 ) ، وتفسير البغوي ( 4 / 413 ) ، وزاد المسير ( 8 / 400 ) ، وتفسير القرطبي ( 19 / 42 ) ، وتفسير ابن كثير ( 8 / 289 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد الرزاق ، وعبد ابن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن قتادة بلفظ مقارب ( 8 / 325 ) . ( 6 ) سورة القارعة : آية ( 8 / 9 ) . ( 7 ) تفسير عبد الرزاق ( 2 / 392 ) ، وتفسير الطبري ( 30 / 282 ) ، وتفسير البغوي ( 4 / 519 ) ، وزاد المسير ( 9 / 215 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن المنذر عن قتادة به ( 8 / 606 ) .