محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
261
تفسير التابعين
أم سليمان ، قال : فبينما هو في المحراب ، إذا تسوّر الملكان عليه ، وكان الخصمان إذا أتياه يأتيانه من باب المحراب ، ففزع منهم حين تسوروا المحراب ، فقالوا : لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ . . . حتى بلغ : وَلا تُشْطِطْ أي : لا تمل وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ؛ أي : أعدله وخيره إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ، وكان لداود تسع وتسعون امرأة وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ « 1 » قال : وإنما كان للرجل امرأة واحدة . . . وذكر الخبر ، ثم قال قتادة : فعلم داود إنما صمد له ، أي : عني به ذلك « 2 » . وعند قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ « 3 » . قال : إن سليمان أمر ببناء بيت المقدس ، فقيل له : ابنه ، ولا يسمع فيه صوت حديد ، قال : فطلب ذلك فلم يقدر عليه ، فقيل له : إن شيطانا في البحر يقال له : صخر شبه المارد ، قال : فطلبه ، وكانت عين في البحر يردها في كلّ سبعة أيام مرّة ، فنزح ماؤها وجعل فيها خمر ، فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر ، فقال : إنك لشراب طيب ، إلا أنك تصيبين الحليم ، وتزيدين الجاهل جهلا ، قال : ثم رجع ، حتى عطش عطشا
--> ( 1 ) سورة ص : آية ( 23 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 23 / 148 ) . وقد أورد السيوطي في الدر حديثا مرويا من طريق أنس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إن داود النبي صلى اللّه عليه وسلّم حين نظر إلى المرأة قطع على بني إسرائيل ، فأوصى صاحب البعث ، فقال : إذا حضر العدو ، فقرب فلانا بين يدي التابوت ، وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به ؛ من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل ، أو ينهزم عنه الجيش ، فقتل زوج المرأة ونزل الملكان على داود يقصان عليه قصته ، ففطن داود فسجد ، فمكث أربعين ليلة ساجدا . . . » الحديث ، وقد عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وابن أبي حاتم ، وضعف إسناده ( 7 / 156 ) . وقال ابن كثير - رحمه اللّه - عن رواية ابن أبي حاتم لهذا الحديث : لا يصح سنده ؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي ، عن أنس ، ويزيد وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة ، اه . ( 7 / 51 ) . ( 3 ) سورة ( ص ) : آية ( 34 ) .