محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

262

تفسير التابعين

شديدا حتى غلبت على عقله ، قال : فأرى الخاتم ، أو ختم به بين كتفيه ، فذل ، قال : فكان ملكه في خاتمه ، فأتي به سليمان ، فقال : إنا قد أمرنا ببناء هذا البيت ، وقيل لنا : لا يسمعنّ فيه صوت حديد ، قال : فأتى ببيض الهدهد ، فجعل عليه زجاجة ، فجاء الهدهد ، فدار حولها ، فجعل يرى بيضه ، ولا يقدر عليه ، فذهب فجاء بالماس ، فوضعه عليه ، فقطعها به حتى أفضى إلى بيضه ، فأخذ الماس ، فجعلوا يقطعون به الحجارة ، فكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء ، أو الحمام ، لم يدخلها بخاتمه ؛ فانطلق يوما إلى الحمام ، وذلك الشيطان صخر معه ، وذلك عند مقارنة ذنب قارف فيه بعض نسائه ، قال : فدخل الحمام ، وأعطى الشيطان خاتمه ، فألقاه في البحر ، فالتقمته سمكة ، ونزع ملك سليمان منه ، وألقي على الشيطان شبه سليمان ، قال : فجاء فقعد على كرسيه وسريره ، وسلّط على ملك سليمان كله غير نسائه ، فجعل يقضي بينهم ، وجعلوا ينكرون منه أشياء حتى قالوا : لقد فتن نبي اللّه ، وكان فيهم رجل يشبهونه بعمر ابن الخطاب في القوة ، فقال : واللّه لأجربنه ، قال : فقال له : يا نبي اللّه - وهو لا يرى إلا أنه نبي اللّه - أحدنا تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ، فيدع الغسل عمدا حتى تطلع الشمس ، أترى عليه بأسا ؟ . قال لا ، قال : فبينا هو كذلك أربعين ليلة ، حتى وجد نبي اللّه خاتمه في بطن سمكة ، فأقبل فجعل لا يستقبله جنيّ ، ولا طير ، إلا سجد له ، حتى انتهى إليهم وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً قال : هو الشيطان صخر « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 23 / 157 ) ، وأورده السيوطي في الدر وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة بنحوه ( 7 / 180 ) ، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره بلفظ مقارب عن قتادة ( 2 / 164 ) . وأورد هذه الرواية ، وغيرها ابن كثير في تفسيره ( 7 / 158 ) ، ثم قال : ومن أنكرها ما قال ابن أبي حاتم . . . وساق رواية عن ابن عباس ( سندها قوي كما قال ) ، والسبب في شدة نكارتها أن هذه الرواية ذكر فيها إتيان الشيطان نساء سليمان ، بخلاف المروي عن قتادة ؛ -