محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

259

تفسير التابعين

وعندما جاء إلي تفسير قوله سبحانه : قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ « 1 » ، لم يستطرد في بيان عظيم خلقهم ، وما نقل في ذلك من روايات أهل الكتاب ، إنما قال : ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام ، وخلق ، ليست لغيرهم « 2 » . وعند تفسيره لقوله تعالى : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ « 3 » . قال : ذكر لنا أن طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا ، وبابها في عرضها « 4 » . ومما يشار إليه في هذا الباب أنه - رحمه اللّه - قد روى شيئا من الروايات الغريبة ، وقد تبين لي من خلال التأمل أنه قلما يوردها إلا عندما لا يجد شيئا من المرفوع للنبي صلى اللّه عليه وسلّم وبعضا من الموقوف على الصحابة - رضوان اللّه عليهم - فيستأنس بهذا أو ذاك فيروي شيئا منها . من ذلك ما ورد عنه عند تأويل قول الحق تبارك وتعالى : فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 5 » ؛ قال : ذكر لنا أنه كان لا يعيش لهما ولد ، فأتاهما الشيطان ، فقال لهما : سمياه ( عبد الحارث ) ! وكان من وحي الشيطان ،

--> ( 1 ) سورة المائدة : آية ( 22 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 10 / 173 ) 11658 ، وزاد المسير ( 2 / 324 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير ، وابن المنذر عن قتادة به ( 3 / 48 ) . ( 3 ) سورة هود : آية ( 38 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 15 / 311 ) 18134 ، وتفسير ابن عطية ( 9 / 146 ) ، وزاد المسير ( 4 / 103 ) ، وتفسير القرطبي ( 9 / 22 ) ، وللمزيد من الأمثلة تنظر الآثار في تفسير الطبري ، 942 ، 1663 ، 5688 ، 11696 . . . وغيرها . ( 5 ) سورة الأعراف : آية ( 190 ) .