محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
216
تفسير التابعين
ثم قال الحسن : فما أكثر الراغبين عن سننه التاركين لها ! ثم إنّ علوجا فسّاقا أكلة الربا والغلول ، قد سفّههم ربي ومقتهم ، زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكلوا ، وشربوا ، وزخرفوا هذه البيوت ، يتأولون هذه الآية : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . وإنما جعل ذلك لأولياء الشيطان ، قد جعلها ملاعب لبطنه وفرجه « 1 » . ومنها ما ورد عنه عند تأويل قوله عز وجل : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ « 2 » . فعن أبي رجاء قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ، ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه ، فلا يقوم به ، إنما يصلي المكتوبة ؟ قال : يتوسد القرآن ، لعن اللّه ذاك ، قال اللّه للعبد الصالح : وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ « 3 » . قلت : يا أبا سعيد ، قال اللّه : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ، فقال : نعم ولو خمسين آية « 4 » . ب - سلوك الوعظ من خلال إيضاحه لآيات الأحكام : وكان للمنهج الذي سلكه الحسن أثره في تأويله لآيات الأحكام ، حيث سلك في بعضها مسلك التوجيه ، والإرشاد ، فعند قوله سبحانه : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ « 5 » . قال : على هذا الطالب أن يطلب بالمعروف ، وعلى هذا المطلوب أن يؤدي
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 12 / 396 ) ، 14537 ، وأورده أبو نعيم في الحلية عن الحسن بلفظ مقارب ( 2 / 153 ) . وقد أبعد النجعة في تأويل هذه الآية ، فهي عامة ، وليست خاصة ، وهذا منه - رحمه اللّه - انسياق وراء الأسلوب الوعظي ، الذي خالط شغاف قلبه ، فملك تفسيره وأصبح لسانه أسيره . ( 2 ) سورة المزمل : آية ( 20 ) . ( 3 ) سورة يوسف : آية ( 68 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 29 / 141 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 178 ) .