محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

215

تفسير التابعين

أثر الوعظ في تفسيره : أ - شدة عبارته على المخالفين : إن القارئ لتفسيره يجد أثر ذلك المنهج الوعظي في شدة عبارته وحدتها على المخالفين لأمر اللّه - عز وجل - ، وأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم . فمن ذلك : ما ورد عنه عند قوله تعالى : وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، قال الحسن - وصفق بيديه - : وكيف عفا عنهم ، وقد قتل منهم سبعون ، وقتل عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكسرت رباعيته ، وشج في وجهه ؟ قال : ثم يقول : قال اللّه - عز وجل - : « قد عفوت عنكم إذ عصيتموني ألا أكون استأصلتكم » . ثم قال : هؤلاء مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سبيل اللّه ، غضاب للّه ، يقاتلون أعداء اللّه ، نهوا عن شيء فصنعوه فو اللّه ما تركوا حتى غمّوا بهذا الغم ، فأفسق الفاسقين اليوم يتجر ثم « 2 » كل كبيرة ، ويركب كل داهية ، ويسحب عليها ثيابه ، ويزعم أن لا بأس عليه ! فسوف يعلم « 3 » . ومنها : ما ورد عنه عند قوله سبحانه : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 4 » ، قال الحسن : هذا نبيي ، هذا خياري ، استنوا به ، خذوا في سننه ، وسبيله ، لم تغلق دونه الأبواب ، ولم تقم دونه الحجبة ، ولم يغد عليه بالجفان ، ولم يرجع عليه بها ، وكان يجلس بالأرض ويأكل طعامه بالأرض ، ويلعق يده ، ويلبس الغليظ ، ويركب الحمار ، ويردف بعده ، وكان يقول : « من رغب عن سنتي فليس مني » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 152 ) . ( 2 ) يتجر ثم الرجل ، تجرثم : إذا سقط من علو إلى سفل ، ينظر لسان العرب ( 12 / 95 ) ، والنهاية في غريب الحديث ( 1 / 254 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 7 / 298 ) 8043 ، وأورده السيوطي في الدر بلفظه عن الحسن وعزاه إلى ابن جرير ( 2 / 349 ) . ( 4 ) سورة الأعراف : آية ( 32 ) .