محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

206

تفسير التابعين

منظور « 1 » . . . وغيرهم . وكان الحسن - رحمه اللّه - من أكثر التابعين « 2 » معرفة ، واستخداما للكلمات الغريبة في وعظه ، وحديثه ، وفي إجابته لمن يستفتيه ، ومن أمثلة ذلك : ما ورد عنه في مقام الوعظ ؛ حيث قال : ما تشاء أن ترى أحدهم أبيض بضّا يملخ في الباطل ملخا ، ينفض مذرويه ، ويضرب أسدريه ، يقول : ها أنا ذا فاعرفوني ! قد عرفناك ، فمقتك اللّه ، ومقتك الصالحون « 3 » . ومنها ما روي عنه في فتنة ابن الأشعث ؛ حيث قال : « واللّه إنها لعقوبة فما أدري أمستأصلة أم مجحجحة » « 4 » . ومنها ما ورد عنه في بعض مواعظه ؛ حيث قال : « حادثوا هذه القلوب بذكر اللّه ،

--> ( 1 ) في لسان العرب ؛ حيث استشهد بقوله في ( 261 ) موضعا . ( 2 ) من خلال النظر ، والمقارنة ، لما روي عن التابعين في هذا ، وبالتتبع والمراجعة لكتب هؤلاء الأئمة الخمسة ، تبين أن أكثر من استشهد بقوله في الغريب هو الحسن ؛ حيث بلغ مجموع ما روي عنه في هذه الكتب ( 545 ) رواية ، في حين بلغ مجموع ما روي عمن يليه ، وهو مجاهد ( 242 ) رواية ، ثم الشعبي ( 228 ) رواية ، ثم قتادة ( 181 ) رواية ، ثم النخعي ( 157 ) رواية ، ثم ابن سيرين ( 127 ) رواية ، وعطاء ( 127 ) ، رواية ، ثم ابن المسيب ( 109 ) رواية ، ثم ابن جبير ( 86 ) رواية ، ثم عكرمة ( 62 ) رواية . ( 3 ) أورده الزمخشري في الفائق ( 1 / 116 ) ، وقال في شرحه : والبضّ : الرقيق البشرة الرّخص الجسد ، والملخ : الإسراع ، والمرّ السهل ، يقال : بكرة ملوخ : أي : سريع ، والمذروان : فرعا الأليتين ، والأسدران : العطفان ؛ أي يضرب بيديه عليهما ، عن ابن الأعرابي : وهو مثل للفارغ ، ونفض المذروين للمختال اه . وأورد هذا الأثر مختصرا ابن الأثير في النهاية ( 1 / 132 ) ، وابن منظور في اللسان ( 7 / 119 ) . ( 4 ) النهاية في غريب الحديث ( 1 / 240 ) ، والمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث ( 1 / 298 ) ، والفائق ( 1 / 191 ) ، وقال الزمخشري : أراد متوقفة كافة عن الاستئصال ، يقال : جحجح عن الأمر ، وجحجح عليه ، إذا لم يقدم عليه .