محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

169

تفسير التابعين

أولا : اتهامه بالكذب : من أشد ما جاء في ذلك ، ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس « 1 » . وقد نفى ابن حجر صحة هذا الأثر وقال : لم يثبت ؛ لأنه من رواية أبي خلف الخزاز عن يحيى البكاء ، ويحيى البكاء متروك الحديث . ثم أورد قول ابن حبان : من المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح « 2 » . وقد سأل إسحاق بن الطباع مالكا : هل بلغك أن ابن عمر قاله لنافع ؟ قال : لا ! ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه « 3 » . ثم نقل ابن حجر « 4 » قول ابن جرير : إن ثبت هذا عن ابن عمر ، فهو محتمل لأوجه كثيرة ، لا يتعين منه القدح في جميع روايته ، فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذبه فيها ، ثم قال : كان ابن حبان وأهل الحجاز يطلقون « كذب » في موضع « أخطأ » « 5 » . وعن عطاء الخراساني قال : قلت لسعيد بن المسيب : إن عكرمة يزعم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوج ميمونة ، وهو محرم ، فقال : كذب مخبثان « 6 » .

--> ( 1 ) الميزان ( 3 / 97 ) ، والسير ( 5 / 22 ) ، والتهذيب ( 7 / 267 ) . ( 2 ) هدي الساري ( 427 ) . ويحيى البكاء : تركه النسائي ، والأزدي ، ينظر الضعفاء لابن الجوزي ( 3 / 203 ) . وقال عنه ابن حبان في كتاب المجروحين : ينفرد بالمناكير عن المشاهير ، وضعفه إذا انفرد ( 3 / 115 ) . ( 3 ) العلل ومعرفة الرجال لأحمد ( 2 / 70 ) 1582 ، 1583 ، والمعرفة والتاريخ ( 2 / 5 ) ، والتمهيد ( 2 / 27 ) ، وتهذيب الكمال ( 20 / 280 ) . ( 4 ) هدي الساري ( 427 ) . ( 5 ) الثقات ( 6 / 114 ) . ( 6 ) هدي الساري ( 426 ) ، والميزان ( 3 / 94 ) ، والسير ( 5 / 23 ) .