محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
157
تفسير التابعين
وكان لكثرة ملازمته لابن عباس يعرف ما يتقدم فيه ابن عباس على غيره ، وما يتقدم فيه غيره عليه . فكان يقول : ابن عباس أعلم بالقرآن من علي بن أبي طالب ، وكان علي أعلم بالمبهمات « 1 » . 2 - تقدمه في معرفة أسباب النزول : من أبرز المعالم في تفسير عكرمة ، عنايته ، واهتمامه بعلم أسباب النزول ، هذا العلم الذي يعد من أقوى الطرق لفهم معاني آيات القرآن . وقد تميز في ذلك عن غيره من التابعين « 2 » . وقد صرف عكرمة إلى هذا العلم معظم عنايته ، وغاية جهده وطاقته ، بل وجاء كثير مما روي عن ابن عباس في أسباب النزول من روايته ومن طريقه « 3 » . وبعد الرجوع إلى المصنفات في أسباب النزول ، وجدت أن عكرمة من أكثر التابعين عناية ، واعتمادا على معرفة الأسباب في تفسيره « 4 » . ومما يدل على اهتمامه بهذا ، ما جاء عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : اجتمع عندي خمسة لا يجتمع مثلهم أبدا : عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ،
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 122 ) ، والمعرفة ( 1 / 495 ، 527 ) . ( 2 ) بعد مراجعة تفسير الطبري ، وجدت أن ( 14 ، 0 ) من مجموع تفسير عكرمة كان في بيان أسباب النزول ، في حين بلغ عن سعيد بن جبير وقتادة ( 07 ، 0 ) ، وعن مجاهد وعطاء ( 05 ، 0 ) ، وعن الحسن ( 035 ، 0 ) . ( 3 ) المروي من تفسير ابن عباس في أسباب النزول جاء ( 25 ، 0 ) منه من رواية عكرمة ، و ( 19 ، 0 ) من رواية سعيد بن جبير ، و ( 02 ، 0 ) من رواية عطاء . ( 4 ) بعد مراجعة كتابي أسباب النزول للواحدي ، ولباب النقول للسيوطي ، وجدت أن المروي عن عكرمة فيهما ( 127 ) رواية ، في حين بلغت عن ابن جبير ( 104 ) روايات ، وعن قتادة ( 86 ) رواية ، وعن مجاهد ، والسدي كل واحد منهما ( 72 ) رواية ، وعن عطاء ( 33 ) رواية .