محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
107
تفسير التابعين
الذي ينكره منكر وتأويل آيات الصفات ، ولا هو مما يستدل به عليهم المثبتة ، فإن هذا المعنى صحيح في نفسه ، والآية دالة عليه ، وإن كانت دالة على ثبوت صفة فذاك شيء آخر ، ويبقى دلالة قولهم : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ على « فثم قبلة اللّه » ، هل هو من باب تسمية القبلة وجها باعتبار أن الوجه والجهة واحد ؟ أو باعتبار أن من استقبل وجه اللّه فقد استقبل قبلة اللّه ؟ فهذا فيه بحوث ليس هذا موضعها « 1 » ا ه . 2 - ومما أخذ عليه تفسيره للمقام المحمود ، في قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 2 » . فقد روى ابن جرير في تفسيره من طريق ليث عن مجاهد عند قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ، قال : يجلسه معه على عرشه « 3 » . وقد اعتذر ابن جرير - بعد إيراده للقول الراجح الموافق لما صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - عما روي عن مجاهد عن طريق الليث بقوله : فإن ما قاله مجاهد من أن اللّه يقعد محمدا صلى اللّه عليه وسلم على عرشه قول غير مدفوع صحته لا من جهة خبر ولا نظر ؛ وذلك لأنه لا خبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه ، ولا عن التابعين بإحالة ذلك « 4 » . وأورد أبو بكر الخلال في كتاب السنة عددا من الأسانيد المروية من طريق الليث عن
--> ( 1 ) مجموع الفتاوى ( 6 / 15 - 17 ) . ( 2 ) سورة الإسراء : آية ( 79 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 15 / 145 ) ، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى في الوقف عن طريق الليث عن مجاهد بنحوه ( 363 ) ، وأورده ابن حجر في الفتح ، وعزاه إلى عبد بن حميد عن مجاهد بنحوه ، الفتح ( 8 / 400 ) ، والسيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير عن مجاهد به ، ( 5 / 328 ) ، وتفسير الماوردي ( 3 / 265 ) ، وتفسير ابن عطية ( 10 / 336 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 72 ) ، وتفسير القرطبي ( 10 / 201 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 15 / 147 ) ، واستحسن هذا القول ابن تيمية ، ينظر مجموع الفتاوى ( 4 / 374 ) .