محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

103

تفسير التابعين

من آدم الطاعة ، وخلقه لها « 1 » ، وهذا منه رد على القدرية القائلين : إن كل شيء خلق بقدر إلا المعاصي . بل إنه استشعر خطر الانحراف العقدي على الأمة ، فكان يحذر من هذه الأهواء أشد التحذير ، ويقول عن هؤلاء المبتدعة : يبدءون فيكم مرجئة ، ثم يكونون قدرية ، ثم يصيرون مجوسا « 2 » . وفي جانب آيات الوعيد ، والتهديد ، لزم منهج أهل السنة ، من ذلك ما ورد عنه في تفسير قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 3 » ، عن منصور عن مجاهد قال : سألته ما هذا الكفر ؟ قال : من كفر باللّه واليوم الآخر « 4 » . وفي رواية : من كفر بالحج فلم ير حجّه برا ، ولا تركه مأثما « 5 » . ولورعه وحرصه على سلامة معتقده بقي شهرا كاملا يريد أن يسأل ابن عباس عن مسألة من مسائل الوعيد فيقول : سألت ابن عباس شهرا عن رجل يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يحضر جمعة ، ولا جماعة ؟ قال : هو من أهل النار « 6 » . ولو لم يسلم من هذه الأهواء لما بقي هذه المدة ينتظر الجواب من ابن عباس - رضي اللّه عنهما - .

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 1 / 478 ) 636 . ( 2 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 5 / 988 ) 1803 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 97 . ( 4 ) تفسير الثوري ( 37 ) ، وتفسير الطبري ( 7 / 49 ) 7513 ، 7514 ، وتفسير ابن أبي حاتم ( 427 ) 1033 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير وعبد بن حميد ، به ( 2 / 277 ) . ( 5 ) أخرجه الشافعي من طريق ابن جريج عن مجاهد بنحوه ( 1 / 112 ) ، والطبري من طريق عبد اللّه ابن مسلم عن مجاهد به ( 7 / 48 ) 7509 ، والبيهقي في السنن من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به ( 4 / 324 ) ، وينظر تفسير البغوي ( 1 / 330 ) ، وتفسير ابن عطية ( 3 / 175 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 12 ) ، وزاد المسير ( 1 / 428 ) . ( 6 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 8 / 1456 ) 2808 .